منتديات كنوز الجزائر

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
[b]ادارة المنتدي [/b



منتديات كنوز الجزائر منتدى الجزائريين والعرب لا حدود له يهتم بكل جوانب الحياة تعليم في كل المراحل ثقافة اسلام علوم تلفزيون أفلام

جود رفيعة

    بحوث حول الاقتباس والتضمين

    شاطر

    شروق الجزائر
    عضو متألق
    عضو متألق

    انثى الميزان الديك
    عدد المساهمات: 123
    نقاط: 1981
    الرتبة: 6
    تاريخ الميلاد: 11/10/1993
    تاريخ التسجيل: 08/02/2010
    العمر: 20
    العمل/الترفيه: طالبة

    عاجل بحوث حول الاقتباس والتضمين

    مُساهمة من طرف شروق الجزائر في الثلاثاء أبريل 06, 2010 7:52 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة:
    الحمد لله القائل في محكم التنزيل : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) وصلى الله على من أوتي جوامع الكلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما...وبعد
    فكثيرا ما يمر علينا في بعض الكتابات الأدبية من نظم ونثر تضمين النص شيء من القرآن أو السنة ، ويكون في بعضها -نتيجة لجهل الكاتب بالحكم الشرعي- اقتباس غاية في القبح والإساءة لكلام الله أو كلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فرأيت ومن باب النصح لمن يمارس الكتابة الأدبية -شعرية كانت أو نثرية- ايضاح الحكم الشرعي في ذلك وبيان ما يجوز وما لا يجوز منه ، مع قلة البضاعة وكثرة الخطأ فانتظر من الجميع المشاركة والتوجيه فصوابي في جانب خطئي قليل جدا ، وعزائي أن المسلم لأخيه المسلم كالبينان المرصوص يشد بعضه بعضا ، فأملي منكم النقد البناء والتوجيه المثري المفيد.. والله من وراء القصد..وصلى الله وسلك على نبينا محمد وعلى آله وسلم
    تعريف الاقتباس :
    لغةً :
    قال ابن فارس في مقاييس اللغة :"قبس القاف والباء والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على صفةٍ من صفات النَّار، ثمَّ يستعار. من ذلك القَبَس: شُعْلَةُ النَّار، قال الله تعالى في قِصَّة موسى عليه السلام: {لَعَلّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ } (طه10)؛ ويقولون: أَقْبَسْتُ الرّجُلَ عِلمًا، وقَبَسْتُه نارًا.
    قال ابنُ دريد: قَبَسْتُ من فلانٍ نارًا، واقتَبَسْتُ منه علمًا، وأَقْبَسَنِي قَبَسًا".ا.ه
    وقال الليث: القَبَسُ: شُعْلةٌ من النارِ يقتبسُهَا أيْ: يأخذُها مِنْ معظم النارِ.
    قال: وقَبستُ العلم واقتبستُهُ، وأقبستُهُ فلاناً وأقبستُ فلاناً ناراً أو خبزاً، وأنشد:
    لا تُقبِسَنَّ العِلْمَ إلا امْرءاً ،،، أعَانَ باللُّبِّ عَلَى قَبْسِهِ . ( تهذيب اللغة للأزهري باب القاف والصاد )
    اصطلاحًا:
    هو أن يضمن الكلام -شعرا كان أو نثرا- شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه كقول الحريري: "فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب ". ( الإيضاح في علوم البلاغة ج1/ص381 ) ،
    وعلى هذا فلو اسند الكلام المقتبس إلى الله تعالى أو إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم - فلا يسمى اقتباسا .
    الاقتباس والتضمين والفرق بينهما :
    اختلف اهل اللغة في الاقتباس والتضمين أهما شيء واحد أم أن ثم فرق بينهما ؟؟،
    "فالقائلون بالتفريق اختلفوا ايضا في معنى التضمين فذهب بعضهم إلى انه تضمين الشعر من شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء كقول بعض المتأخرين قيل هو ابن التلميذ الطبيب النصراني
    كانت بلهنية الشبيبة سكرة ،،، فصحوت واستبدلت سيرة مجمل
    وقعدت أنتظر الفناء كراكب ،،، عرف المحل فبات دون المنزل
    البيت الثاني لمسلم بن الوليد الأنصاري" . (الإيضاح في علوم البلاغة ج1/ص384)
    وقال آخرون : ( الاقتباس هو أخذ كلمات أو عبارات قرآنية مع التغيير فيها دون نسبها إلى قائلها الحقيقي ،أما التضمين فهو أخذ كلمات أو آيات بنصها دون التغيير فيها وايضا لا تنسب لقائلها ) فاجتمعا في عدم الاحالة إلى القائل ، وافترقا في حدوث شيء من التغيير يطرأعلى الكلمات أوالعبارت المقتبسة في الاقتباس خاصة .
    أنواع الاقتباس :
    ينقسم إلى نوعين :
    الأول: ما طرأ على لفظه تغيير بسيط ولم ينقل فيه المقتبس ( بفتح الباء ) عن معناه الأصلي، ومنه قول الشاعر :
    قد كان ما خفت أن يكونا ،،، إنا إلى الله راجعونا
    ففي هذا البيت بقي المعنى كما هو وإن طرأ تغيير يسير على الفظ ، فالآية ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ،
    والثاني : ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلي كقول ابن الرومي :
    لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي
    لقد أنزلت حاجاتي ( بواد غير ذي زرع )
    فقوله { بواد غير ذي زرع } اقتباس من القرآن الكريم ( من سورة إبراهيم:37) وهي في القرآن الكريم بمعنى " مكة المكرمة، إذ لا ماء فيها ولا نبات، فنقله الشاعر عن هذا المعنى الحقيقي إلى معنى مجازي هو : " لا نفع فيه ولا خير " . ( فتوى الشيخ الدكتور أحمد الخطيب ، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر )
    وقد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز تغيير اللفظ والمعنى فيما أُقتبس من القرآن ،
    وأما تغيير المعنى فظاهر التحريم والقبح ، فلو تأملنا قول ابن الرومي " لقد أنزلت حاجاتي
    ( بواد غير ذي زرع ) " قال ابن حجة الحموي "فقد كنى عن الرجل الذي لا يرجى نفعه ، والمراد به في الآية الكريمة أرض مكة شرفها الله وعظمها" ، "خزانة الأدب وغاية الأرب بتصرف يسير جدا"
    فما أقبحه من اقتباس وكناية !!
    وأما تغيير اللفظ يسيرا فالظاهر جوازه لأنه لا ينسبه إلى الله تعالى ،فلا يعد تحريفا ، قال ابن حجة في خزانة الأدب : " ثم اعلم أنه يجوز أن يغير لفظ المقتبس منه بزيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير أو إبدال الظاهر من المضمر أو غير ذلك " ا.ه
    حكم الاقتباس من القرآن :
    فرق العلماء بين الاقتباس في الشعر وبين الاقتباس في النثر ، فذهب جمع من العلماء قديما وحديثا إلى تحريمه أو كراهته في الشعر مطلقا؛ طلبا لتنزيه القرآن أن ينسب شيء منه للشعر وقد نفى الله تعالى عنه ذلك في قوله: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ. إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ القَوْلُ عَلَى الكَافِرِينَ)
    قال السيوطي في الاتقان : ( وهذا كله إنما يدل على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء وفي النثر لا دلالة فيه على جوازه في الشعر وبينهما فرق ، فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز) ،
    وممن ذهب إلى تحريمه من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله – قال في شرح البلاغة: "وأما إذا كان التضمين في الشعر فهو وإن طابق المعنى المراد فالذي يظهر لي أنه لا يجوز وأنه ممنوع ، لأنه يتحول القرآن شعرًا ، ولأنه يسقط من أعين الناس تعظيمه وتكريمه" ،
    وسئل الشيخ العلامة عبد المحسن العباد عنه في دروسه في شرح سنن الترمذي ، فقال : "القرآن لا يصلح أن يؤتى به على طريقة الشعر ، ولكن بعض العلماء يأتي أحيانا بجملة من القرآن ضمن بيت ولا نشك أن ترك ذلك والبعد عنه هو الذي ينبغي"
    وذهب بعض العلماء إلى جواز الاقتباس من القرآن في الشعر إذا كان ذا معنى محترم ، كالوعظ والتذكير أو مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد توهم البعض أن ممن أجازه الأستاذ أبو منصور الاسفراييني واحتجوا بأبيات شعرية له ضمنها شيء من القرآن ، قال السيوطي في الاتقان: "وذكر الشيخ تاج الدين بن السبكي في طبقاته في ترجمة الإمام أبي منصور عبد القاهر بن الطاهر التميمي البغدادي من كبار الشافعية وأجلائهم أن من شعره قوله
    يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف ،،، ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته ،،، إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
    وقال استعمال الأستاذ أبي منصور مثل هذا الاقتباس في شعره له فائدة فإنه جليل القدر والناس ينهون عن هذا وربما أدى بحث بعضهم إلى أنه لا يجوز
    وقيل إن ذلك إنما يفعله من الشعراء الذين هم في كل واد يهيمون ويثبون على الألفاظ وثبة من لا يبالي وهذا الأستاذ أبو منصور من أئمة الدين وقد فعل هذا وأسند عنه هذين البيتين الأستاذ أبو القاسم بن عساكر ،
    قلت –السيوطي- ليس هذان البيتان من الاقتباس لتصريحه بقول الله وقد قدمنا أن ذلك خارج عنه ." ا.ه
    وخلاصة القول أن الذي ترتاح له النفس وتبرأ به الذمة وتُتقى به الشبهات ، ترك الاقتباس من القرآن وتضمينه الشعر وإن كان ذا مقام شريف ؛ احتراما وتعظيما وتنزيها له عما نزهه الله عنه..والله تعالى أعلم
    وأما الاقتباس في النثر فجائز بشروط ؛ دل على ذلك أحاديث كثيرة اشتملت على بعض آيات من القرآن ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : " عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ ‏فَجَاءَهَا لَيْلًا. وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ ‏يَهُودُ ‏بِمَسَاحِيهِمْ ‏وَمَكَاتِلِهِمْ، ‏فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: ‏مُحَمَّدٌ ‏وَاللَّهِ! ‏مُحَمَّدٌ ‏وَالْخَمِيسُ! ‏فَقَالَ النَّبِيُّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ! خَرِبَتْ خَيْبَرُ! ‏إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ"
    قال النووي في شرحه على مسلم : "قوله صلى الله عليه وسلم أنا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين الساحة الفناء واصلها الفضاء بين المنازل ففيه جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة وقد جاء لهذا نظائر كثيرة كما سبق قريبا في فتح مكة أنه صلى الله عليه وسلم جعل يطعن في الأصنام ويقول جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد جاء الحق وزهق الباطل قال العلماء يكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات والمزح ولغو الحديث فيكره في كل ذلك تعظيما لكتاب الله تعالى"
    وقال السيوطي في تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ج1/ص312
    قوله : "إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" الساحة الفناء وأصله الفضاء بين المنازل وهذا الحديث أصل في جواز التمثل والاستشهاد بالقرآن والاقتباس نص عليه بن عبد البر في التمهيد وابن رشيق في شرح الموطأ وهما مالكيان والنووي في شرح مسلم كلهم عند شرح هذا الحديث ولا أعلم بين المسلمين خلافا في جوازه في النثر في غير المجون والخلاعة وهزل الفساق وشربة الخمر واللاطة ونحو ذلك وقد نص على جوازه أئمة مذهبنا بأسرهم واستعملوه في الخطب والرسائل والمقامات وسائر أنواع الإنشاء ونقلوا استعماله عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابنه الحسن وعبد الله بن مسعود وغيرهم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وأوردوا فيه عدة أحاديث صحيحة عن النبي – صلى الله عليه وسلم –
    وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في شرح دروس البلاغة :
    "أما في النثر فلا بأس به تأتِ بآية تكمل بها المعنى شرط الا يتنافى مع معنى الآية بحيث يراد بالآية معنى وأنت جعلتها إلى معنى آخر فلا شك أن هذا حرام ولا يجوز؛ أنك تشير بالآية إلى معنى لا يراد بها ، لأن هذا تنزيل لكلام الله تعالى على غير معناه ، وهذا لا يجوز "
    ومن هنا نخلص إلى جواز الاقتباس في النثر عند عامة الفقهاء قديما وحديث، إذا لم يخالف في ذلك إلا الإمام مالك –إن صح عنه التحريم- وجمع من المالكية ، ولكن لجواز ذلك شروط مذكورة في ثتايا كلامهم رحمهم الله :
    فينبغي أن يكون النثر المضمن شيء من كلام الله أو كلام رسوله محترما شريفا كالوعظ والتذكير والثناء والدعاء ، وأن يكون في أمور متحققة ، وأن لا يكون في خلاعة أو مجون ، وأن لا ينزل على معنى مخالف لمراد الله تعالى ، وأن لا يستخدم إذا عرض له شيء من أمور الدنيا ، قال القرطبي: "ومن حرمته ألا يتأوّله عندما يعرض له شيء من أمر الدنيا حدّثنا عمرو بن زياد الحنظليّ قال حدّثنا هُشيم بن بشير عن المغيرة عن إبراهيم قال: كان يكره أن يتأوّل شيء من القرآن عند ما يعرض له شيء من أمر الدنيا، والتأويل مثل قولك للرجل إذا جاءك. "جِئتَ على قَدَرٍ يا موسى"؛ ومثل قوله تعالى: (كلوا واشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية) (الحاقة: 24) هذا عند حضور الطعام وأشباه هذا".تفسير القرطبي ج 1
    كما لايجوز اقتباس ما اضافه الله إلى نفسه ، كقوله مخاطبا موسى : (إني أنا ربك فاخلع نعليك) وقوله: ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) فهذا وأمثاله لا يجوز اقتباسه أبدا ،
    ويحرم ايضا اقتباس ما أقسم الله به من المخلوقات ، فقسم المخلوق بغير الله شرك ، وكذلك ما يتوهم السامع أنه قرآن مع تغيير بعض الكلمات، كقول أحدهم : " والنجم إذا هوى، ما ضل يراعك وما غوى، علمه شديد القوى، ذو مرَّة فاستوى " (الاقتباس أنواعه وأحكامه للدكتور عبدالمحسن بن عبدالعزيز العسكر بتصرف يسير) ، كما ينبغي لمن اقتبس شيئا من القرآن تنصيص المقتبس كي يتميز عن غيره ،
    أمثلة لاقتباسات صحيحة جائزة :
    1- عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: "يَا قَوْمِ لاَ تَقْتُلُونِي، فَإِنِّي وَالٍ وَأَخٌ مُسْلِمٌ. فَوَاللَّهِ إِنْ أَرَدْتُ إِلاَّ الصَّلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّكُمْ إِنْ تَقْتُلُونِي لاَ تُصَلُّونَ جَمِيعًا أَبَدًا، وَلاَ تَغْزُونَ جَمِيعًا أَبَدًا، وَلاَ يُقْسَمُ فَيْئُكُمْ بَيْنَكُمْ".
    2- وفي سياق كلام لأبي بكر (قال) "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"
    3- قول ابن تيمية في مقدمته على الواسطية : "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا"
    4- و قول الخطيب عبدالرحيم بن نباتة في بعض خطبه -فيا أيها الغفلة المطرقون، أما أنتم بهذا الحديث مصدقون، ما لكم منه لا تشفقون، فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون.
    أمثلة لاقتباسات قبيحة محرمة :
    1- قول أحدهم : " والنجم إذا هوى، ما ضل يراعك وما غوى، علمه شديد القوى، ذو مرَّة فاستوى "
    فهذا جمع بالاضافة لايهام انه قرآن حمل المعنى على خلاف مراد الله واسباغ صفة العصمة لغير النبي –صلى الله عليه وسلم-
    2- وقول آخر :
    والتين والزيتون
    وطور سينين ،
    وهذا البلد المحزون
    فهذا اشتمل على حلف مخلوق بمخلوق ، وتغيير المعنى ، وهو عند من يحرم الاقتباس من القرآن في الشعر محرم دون النظر إلى نوع الاقتباس وطريقة الايراد، غير أنه يزيد قبحا على قبح .
    3- " أنت الآن قاب شفتين، أو أدنى ، من الحب، فهزي إليك بجذع اللحظة وصلي لنا ...صلي وتناسلي وتساقطي عشقًا شهيًا "
    4- وقال الزنديق صالح عبد القدوس : " فلو أن المفرِّط كانَ حيًا توفى الباقيات الصالحات"
    خاتمة :
    الاقتباس من المحسنات اللفظية للنص ، واللغة العربية والأدب العربي يهتم كثيرا بتحسين النصوص وجمالياتها ، لكن تلك التحسينات من اقتباس وغيره خاضع للشرع ، والاقتباس من القرآن والسنة ليس مردودا باطلاق ولا محرما باطلاق ، بل منه الجائز ومنه المحظور ، فالواجب على من اراد استعماله التعرف على احكامه وما يجوز وما لا يجوز منه كي لا يقع في المظور منه فرب كلمة يتكلم بها المرء لا يلقي لها بالا تهوي به في النار سبعين خريفا .
    والله تعالى أعلم وأحكم ...وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليما...
    وانتظر من الاخوة والأخوات المشاركة والتوجيه ...جزى الله الجميع خير الجزاء..
    المراجع :
    تفسير القرطبي
    شرح موطا مالك للسيوطي
    شح مسلم للنووي
    الاتقان في علوم القرآن للسيوطي
    مقاييس اللغة لابن فارس
    خزانة الأدب وغاية الأرب لابن حجة الحموي
    الايضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني
    تهذيب اللغة للأزهري
    شرح البلاغة للشيخ ابن عثيمين مسجل وموجود في موقع الشيخ
    شرح سنن الترمذي للعلامة عبد المحسن العباد ملف صوتي



    لحقيقة ان الاقتباس فن بلاغي بديعي وتعريفه: ان يذكر الشاعر او الناثر شيئا من القرآن او الحديث من غير دلالة على انه من القرآن او الحديث.
    قال الاحوص:

    ستبقى لها في مضمر القلب والحشا
    سريرة ود يوم تبلى السرائر

    وقال القاضي منصور الازدي:

    ولكنها الاقدار كل ميسر
    لما هو مخلوق له ومقرب

    قال الحريري: «انا أنبئكم بتأويله وأميز صحيح القول من عليله».
    قال الحريري «وكتمان الفقر زهادة وانتظار الفرج بالصبر عبادة».
    واستعمال الشاعر او الناثر للاقتباس يدل على ثقافته وسعة اطلاعه وتأثره بالفاظ القرآن او الحديث ومعانيهما ولايدل على الاستهزاء بهما اذ لا يمكن لاي مسلم ان يحدث منه مثل ذلك لكنني لحظت ان من كتبوا حول الاقتباس لم يفرقوا بينه وبين التضمين فالتضمين هو ان يضمن الشاعر في شعره شعرا لغيره مع التنبيه عليه ان لم يكن مشهورا.
    قال ابن العميد:

    وصاحبا كنت مغبوطا بصحبته
    دهراً فغادرني فردا بلا سكن
    كأنه كان مطويا على إحن
    ولم يكن في ضروب الشعر انشدني
    ان الكرام اذا ما اسهلوا ذكروا
    من كان يألفهم في المنزل الخشن

    ضمَّن ابن العميد قصيدته بيتاً لأبي تمّام وهو البيت الأخير.
    ومن هنا يتضح الفرق بين الاقتباس والتضمين فالاقتباس خاص بالقرآن او الحديث والتضمين خاص بالشعر.

    شروق الجزائر
    عضو متألق
    عضو متألق

    انثى الميزان الديك
    عدد المساهمات: 123
    نقاط: 1981
    الرتبة: 6
    تاريخ الميلاد: 11/10/1993
    تاريخ التسجيل: 08/02/2010
    العمر: 20
    العمل/الترفيه: طالبة

    عاجل رد: بحوث حول الاقتباس والتضمين

    مُساهمة من طرف شروق الجزائر في الثلاثاء أبريل 06, 2010 7:54 pm

    yen yen yen
    التضمين

    نوع من المجاز ، لأن اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا ، والجمع بينهما مجاز خاص يعرف بالتضمين ، وهو على وجه الخصوص : أن يتضمن فعل معنى فعل آخر ، وبذلك قد ينتقل الفعل إلى أكثر من درجة ، فإن كان لازما يصبح بالتضمين متعديا ، وإن كان متعديا لمفعول به ، فإنه يتعدى بالتضمين لأكثر .
    والأفعال المتضمنة معنى بعض كثيرة ، ومنها على سبيل المثال الآتي : ـ
    أتمَّ : 143 ـ نحو قوله تعالى : { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم }1 .
    تعدى " أتم " بحرف الجر " إلى " لتضمنه معنى " فأدوا " .
    أحب : 144 ـ نحو قوله تعالى : { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي }2.
    فـ " حب " مفعول به لأحببت ، لأنه تضمن معنى آثرت .
    تخشى : 145 ـ نحو قوله تعالى : { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه }3 .
    الناس " مفعول به لتخشى ، لتضمنه معنى تستحي ، أي : وتستحي الناس والله أحق أن تستحييه .
    سمع : 146 ـ نحو قوله تعالى : { وإن يقولوا تسمع لقولهم }4 .
    فضمن تسمع معنى تصغي ، فتعدى لمفعوله باللام في قوله : لقولهم .
    ومن الأفعال المتعدية لمفعولين عن طريق التضمين التالي :
    وصَّى : نحو قوله تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا }5 .
    قيل : ضمن " وصينا " معنى " ألزمنا " فتعدى لاثنين ، الثاني : إحسانا ، وقيل مصدر {6} . زوَّج : 147 ـ نحو قوله تعالى : { وزوجناهم بحور عين }7 .
    ـــــــــــــــــــــــ
    1 ـ 4 التوبة . 2 ـ 32 ص
    3 ـ 37 الأحزاب . 4 ـ 4 المنافقون .
    5 ـ 15 الأحقاف . 6 ـ البحر المحيط ج8 ص60 .
    7 ـ 54 الدخان .

    زوج يتعدى بنفسه إلى المفعولين ، وتعدى في الآية إلى المفعول الثاني بـ " الباء " لتضمنه معنى قرناهم {1} .

    رابعا ـ تضمن بعض الأفعال معنى الظن
    هناك قول يتضمن معنى الظن ، ويشترط في هذا القول أن يكون الفعل مضارعا مسبوقا باستفهام ، وأن يكون للمخاطب ، وفي هذه الحالة يمكن لفعل القول أن يعمل عمل " ظن " ، فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر .
    نحو : أتقول محمدا مسافرا ، وأتقول أخاك ناجحا .
    أما إذا اختل شرط من الشروط السابقة ، وجب رفع المفعولين باعتبارهما مبتدأ وخبر ، وهما في محل نصب مقول القول .

    خامسا ـ هناك أفعال تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ غير التي ذكرنا ، ومن هذه الأفعال :
    آتي ـ آجر ـ بخس ـ بلّغ ـ بوأ ـ اتبع ـ جرم ـ جزى ـ حذّر ـ أحضر ـ أحل ـ أخسر ـ خوّف ـ أرهق ـ أدخل ـ زوّج ـ زاد ـ سلب ـ سمّى ـ سام ـ أصلى ـ أضل ـ أغشى ـ غشّى ـ قدّر ـ كتم ـ كلّف ـ لقّى ـ ملأ ـ منع ـ أنذر ـ أنسى ـ أنكح ـ ذرّ ـ أورث ـ أورد ـ وصّى ـ وعد ـ واعد ـ وفّى ـ ولّى ـ اختار ـ صدّق ـ وغيرها كثير {2} .
    ـــــــــــــــــــــــــــ
    1 ـ انظر الجمل ج4 ص210 .
    2 ـ انظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم القسم الثالث ج2 ص293 وما بعدها .

    نماذج من الإعراب

    143 ـ قال تعالى : { فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } 4 التوبة .
    فأتموا : الفاء حرف عطف ، وأتموا فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة معطوفة على ما قبلها .
    إليهم : جار ومجرور متعلقان بأتموا .
    عهدهم : عهد مفعول به منصوب ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
    إلى مدتهم : جار ومجرور ، ومدة مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة ، وشبه الجملة متعلق بمحذوف في محل جر بدل من إليه .

    144 ـ قال تعالى : { فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } 32 ص .
    فقال : الفاء حرف عطف ، وقال فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقدير هو . إني : إن واسمها في محل نصب .
    أحببت : فعل وفاعل ، وحب هنا متضمنة معنى آثر فيتعدى بعن ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن . وإن وما بعدها في محل نصب مقول القول .
    وجملة قال وما بعدها معطوفة على ما قبلها .
    حب الخير : حب مفعول به للفعل أحببت ، أو مفعول مطلق ، وقيل مفعول من أجله ، وحب مضاف ، والخير مضاف إليه .
    عن ذكر : جار ومجرور متعلقا بأحببت ، وذكر مضاف .
    ربي : مضاف إليه ، ورب مضاف ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة .
    وقد ذكر أحد المعربين القدامى أن " حب الخير " فيه أوجه كثيرة منها : 1 – أنه مفعول أحببت ، لأنه بمعنى آثرت ، و " عن " على هذا بمعنى " على "
    2 ـ أن حب مصدر على حذف الزوائد ، والناصب له أحببت .
    3 ـ أنه مصدر تشتهي ، أي : حباً مثل حب الخير .
    4 ـ أنه ضمن معنى أنبأت ، فلذلك تعدى بـ " عن " .
    5 ـ أن حببت بمعنى لزمت .
    6 ـ أن أحببت من أحب البعير إذا سقط وبرك من الإعياء ، والمعنى قعدت عن ذكر ربي ، فيكون حب الخير على هذا مفعولاً من أجله ، وعن ذكر ربي متعلقان بأحببت ، والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول ، أي : عن أن أذكر ربي ، أو إلى الفاعل ، والتقدير : عن أن يذكرني ربي .

    145 ـ قال تعالى : { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } 37 الأحزاب .
    وتخشى : الواو للحال أو عاطفة ، تخشى فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . الناس : مفعول به منصوب بالفتحة .
    وجملة تخشى في محل نصب حال ، أو معطوفة على ما قبلها .
    والله : الواو حالية أو عاطفة ، وكونها حالية أحسن ، والله مبتدأ مرفوع بالضمة .
    أحق : خبر مرفوع بالضمة ، والجملة الاسمية في محل نصب حال .
    أن تخشاه : أن حرف مصدري ونصب ، وتخشى فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مؤول في محل رفع بدل اشتمال من لفظ الجلالة ، ويجوز أن يكون المصدر المؤول منصوباً على نزع الخافض متعلق بأحق ، وقال أبو البقاء يجوز أن يكون المصدر المؤول في محل رفع مبتدأ ، وأحق خبره مقدم عليه ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل رفع خبر لفظ الجلالة .

    146 ـ قال تعالى : { وإن يقولوا تسمع لقولهم } 4 المنافقون .
    وإن يقولوا : الواو حرف عطف ، وإن حرف شرط جازم لفعلين ، ويقولوا فعل
    الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
    تسمع : فعل مضارع مجزوم جواب الشرط ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . لقولهم : جار ومجرور متعلقان بتسمع ، وتسمع متضمن معنى تصغي ، وقول مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
    وجملة إن يقولوا معطوفة على ما قبلها .
    قال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا } 15 الأحقاف .
    ووصينا : الواو حرف استئناف ، ووصينا فعل وفاعل .
    الإنسان : مفعول به منصوب بالفتحة ، وجملة وصينا لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لبيان العبرة في اختلاف حال الإنسان مع أبويه .
    بوالديه : جار ومجرور متعلقان بوصينا ، ووالد مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
    إحساناً : مفعول به أول منصوب بالفتحة على تضمين وصينا معنى ألزمنا ، ويجوز أن يكون إحساناً مفعول مطلق منصوب لفعل محذوف تقديره يحسن ، أي : وصيناه أن يحسن إليهما إحساناً ، وقيل أن إحساناً منصوب على أنه مفعول من أجله ، والتقدير : وصيناه بهما إحساناً منا إليهما .

    147 ـ قال تعالى : { وزوجناهم بحور عين } 54 الدخان .
    وزوجناهم : الواو حرف عطف ، وزوجناهم فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة عطف على يلبسون .
    بحور : جار ومجرور متعلقان بزوجناهم . عين : نعت مجرور لحور .

    سادسا ـ المشبه بالمفعول به :
    يجوز في معمول الصفة المشبهة إذا كان معرفة الرفع لأنه فاعل .
    نحو : محمد حسنٌ وجهُهُ .
    فإن قصد به المبالغة حولنا الإسناد عن الفاعل إلى الضمير المستتر في الصفة المشبهة ، والعائد إلى ما قبلها ، ونصبنا ما كان فاعلا تشبيها له بالمفعول به .
    فنقول : محمد حسنٌ وجهَهُ ، أو : حسنٌ الوجهَ .
    فـ " فوجهَهُ ، أو الوجهَ " مشبه بالمفعول به منصوب بالفتحة ، ولا يصح أن نعتبرها مفعولا به ، لأن الصفة المشبهة لازمة لا تتعدى لمعمولها ، ولا يصح نصبه على التمييز ، لأن الاسم معرفة بإضافته إلى الضمير ، أو بـ " أل " التعريف ، والتمييز لا يكون إلا نكرة .
    سابعا ـ هناك علامتان يجب توفرهما في الفعل المتعدي إلى المفعول به ، أوأكثر ، هما :
    1 ـ أن يصح اتصاله بضمير الغائب " الهاء " . نحو : كتبه ، أرسله ، كافأه .
    إذ إن الفعل اللازم لا يصح اتصاله بذلك الضمير .
    فلا نقول : ذهبته ، وجلسته .
    2 ـ أن يصاغ منه اسم مفعول تام على وزن " مفعول " .
    نحو : كتب ـ مكتوب ، أكل ـ مأكول ، ضرب ـ مضروب .
    ولا يصح أن يصاغ من الفعل اللازم ، فلا نقول : مذهوب ، ومجلوس .

    ثامنا ـ يجوز في أفعال القلوب " ظن " وأخواتها حذف أحد مفعوليها ، أو حذف المفعولين معا .
    148 ـ فمثال الأول قوله تعالى : { اتخذوه وكانوا ظالمين }1 . أي اتخذوه إلها .
    ـــــــــــــــ
    1 ــ 148 الأعراف .

    ومنه قول عنترة :
    ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم
    فحذف أحد المفعولين ، والتقدير : فلا تظني غيره حاصلا .
    غير أن حذف أحد المفعولين عند أكثر النحويين ممتنع ، لأنه لا يجوز الاقتصار على المفعول الأول ، لأن الشك والعلم وقعا في المفعول الثاني ، وهما معا كالاسم الواحد ، ومضمونهما معا هو المفعول به في الحقيقة ، فلو حذفت أحدهما كأن حذفت بعض أجزاء الكلمة الواحدة إلا أن الحذف وارد مع القرينة .
    ومثال الثاني : 149 ـ قوله تعالى : { أين شركائي الذين كنتم تزعمون }1 .
    فالمفعولان محذوفان : أحدهما عائد للموصول ، أي : تزعمونهم شركاء .
    وقدرهما ابن هشام في المغنى بقوله : تزعمون أنهم شركاء . أي من " أن " ومعموليها ، لأن زعم في الغالب لا يقع على المفعولين صريحا ، بل على أن
    وصلتها . 150 ـ ومنه قوله تعالى : { وإن هم لا يظنون }2 .
    فحذف المفعولين ، وحذفهما جائز ، والتقدير : يظنون ما هو نافع لهم .

    تاسعا ـ إذا كان المفعول به تابعا لجواب " أما " وجب تقديمه على عامل الفعل ـ " لا " الناهية ـ إذا انعدم الفاصل بين " ما " والجواب .
    151 ـ نحو قوله تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر }3 .
    وقوله تعالى : { وأما السائل فلا تنهر }4 .
    فـ " اليتيم ، والسائل " كل منهما منصوب بالفعل بعده ، والفاء غير فاصلة بين الفعل ومعموله ، ولا مانعة {5 } .
    ــــــــــــــــــ
    1 ـ 62 القصص . 2 ـ 178 البقرة .
    3 ـ 9 الضحى . 4 ـ 10 الضحى .
    5 ـ إملاء ما من به الرحمن ج2 ص155 .

    نماذج من الإعراب

    148 ـ قال تعالى : { اتخذوه وكانوا ظالمين } 148 الأعراف .
    اتخذوه : اتخذ فعل ماض ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والهاء في محل نصب مفعول به أول ، والمفعول به الثاني محذوف تقديره : إلهاً .
    والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لتكون جواباً عن سؤال نشأ من سياق الكلام ، أي : فكيف اتخذوه ؟ .
    وكانوا : الواو حرف عطف ، وكان واسمها في محل رفع .
    ظالمين : خبرها منصوب بالياء ، والجملة معطوفة على ما قبلها .

    149 ـ قال تعالى : { أين شركائي اللذين كنتم تزعمون } 62 القصص .
    أين : اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم .
    شركائي : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة ياء المتكلم ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة ، وجملة شركائي في محل نصب مقول قولٍ سابق . اللذين : اسم موصول في محل رفع صفة لشركائي .
    كنتم : كان واسمها في محل رفع .
    تزعمون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، ومفعولا تزعمون محذوفان تقديرهما : تزعمونهم شركائي .
    والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان .
    وجملة كنتم تزعمون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .

    150 ـ قال تعالى : { وإن هم إلا يظنون } 78 البقرة .
    وإن : الواو للحال ، وإن نافية لا عمل لها . هم : ضمير في محل رفع مبتدأ .
    إلا : أداة حصر لا عمل لها لتقدم النفي .
    يظنون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، والواو في محل رفع فاعل ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ " هم " .
    ومفعولا ظن محذوفان ، وحذفهما جائز ، والتقدير : يظنون ما هو نافع لهم .
    وجملة إن وما بعدها في محل نصب حال .

    151 ـ قال تعالى : { فأما اليتيم فلا تقهر } 10 الضحى .
    فأما : الفاء هي الفصيحة ، وأما حرف شرط وتفصيل .
    اليتيم : مفعول به مقدم لتقهر . فلا : الفاء رابطة لجواب الشرط ، ولا ناهية .
    تقهر : فعل مضارع مجزوم بلا ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .

    حالات عمل أفعال القلوب

    لأفعال القلوب من حيث العمل ثلاثة أحوال : ـ
    أولا ـ الإعمال : ـ
    بمعنى أنها تدخل على المبتدأ والخبر ، وتعمل فيهما النصب ، ويكونان مفعولين للفعل ، وقد مثلنا له سابقا ، وعملها واجب إذا تقدمت على معموليها ، أما إذا توسطت فعملها جائز . نحو : زيدا ظننت مسافرا .
    أو إذا تأخر الفعل . نحو : زيدا مسافرا ظننت .
    ففي هاتين الحالتين : يجوز إعمال الفعل ، ويجوز إهماله .
    وفي حالة الإهمال يعرب الاسم الواقع قبل الفعل مبتدأ ، والجملة بعده في محل رفع خبر إذا كان الفعل متوسطا بين الاسمين ، وإذا كان الفعل متأخرا أعربا مبتدأ وخبرا .
    ثانيا ـ الإلغاء :
    وهو إبطال عمل أفعال القلوب بنوعيها في اللفظ ، وفي المحل معا إذا توسطت معمليها ، أو تأخرت عنهما .
    نحو : محمد ظننت حاضر ، وعمرو حسبت متأخر .
    ففي هذه الحالة يلغى عمل ظن وحسب ، وما دخل في بابهما من الأفعال ، ويشمل الإلغاء عدم العمل في لفظ الكلمة المعمول فيها ،وفي محلها أيضا .
    فـ " محمد " مبتدأ ، وظننت جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب ، و " مسافر " خبر . وقس على ذلك .
    ثالثا ـ التعليق :
    وهو إبطال عمل تلك الأفعال في اللفظ دون المحل ، وذلك إذا تلا الفعل ما له الصدارة في الكلام كالآتي :
    1 ـ لام الابتداء . نحو : علمت لخالد موجود .
    فقد علق عمل الفعل عن لفظ المعمول ، ولكنه لم يعلق في المحل أو التقدير ،
    فيكون " خالد " مرفوعا لفظا منصوبا محلا .
    152 ـ ومنه قوله تعالى : { ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق }1 . ومنه قوله تعالى : { والله يعلم إنك لرسوله }2 .
    وقد منع بعض النحاة التعليق في باب أعلم خاصة ، والصحيح جوازه ، واستشهدوا عليه 21 ـ بقول الشاعر : بلا نسبة
    حذار فقد نبئت إنك للذي ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى
    فعلق الفعل " نبئت " عن العمل لاتصال خبر إن باللام ، ولولا اتصال اللام بخبرها لكانت همزتها مفتوحة بعد الفعل نبأ .
    2 ـ لام جواب القسم . نحو : علمت ليحضرن أخوك .
    والتقدير : علمت والله ليحضرن أخوك .
    22 ـ ومنه قول لبيد :
    ولقد علمت لتاتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها
    فقد علق الفعل " علم " عن العمل في لفظ المعمول دون محله ، ولوعمل فيهما لكان التقدير : علمت منيتي آتية .
    منيتي : مفعول به أول . والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان .
    3 ـ لا النافية . نحو : ظننت لا محمد قائم ولا أحمد
    ونحو : علمت لا طالب في الفصل ولا مدرس .
    4 ـ ما النافية . 153 ـ نحو قوله تعالى : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون }3 .
    وقوله تعالى : { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص }4 .
    ــــــــــــــــــ
    1 ـ 102 البقرة . 2 ـ 1 المنافقون .
    3 ـ 65 الأنبياء . 4 ـ 35 الشورى .

    وقوله تعالى : { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق }1 .
    5 ـ إن النافية . نحو قوله تعالى : { وتظنون إن لبثتم إلا قليلا }2 .
    6 ـ الاستفهام بالهمزة .
    154 ـ كقوله تعالى : { وإن أدري أقريب أم بعيد ما تدعون }3 .
    أو بأي . 155 ـ نحو قوله تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }4 .
    وقوله تعالى : { ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى }5 .
    7 ـ الاستفهام بكم نحو قوله تعالى : ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن }6 .
    8 ـ الاستفهام بأنَّى . 156 ـ نحو قوله تعالى : { ثم انظر أنى يأفكون }7 .
    9 ـ الاستفهام بأيان . 157 ـ نحو قوله تعالى : { يسألون أيان يوم الدين }8 .
    10 ـ الاستفهام بكيف . 158 ـ نحو قوله تعالى : { فستعلمون كيف نذير }9 .
    وقوله تعالى : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل }10 .
    11 ـ الاستفهام بما . 159 ـ نحو قوله تعالى : { وما أدراك ما الحاقة }11 .
    وقوله تعالى : { وما أدراك ما ليلة القدر }12 .
    12 ـ الاستفهام بمن .
    160 ـ نحو قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله }13 .
    13 ـ الاستفهام بهل .
    161 ـ نحو قوله تعالى : { فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ }14 .
    ــــــــــــــــــــــ
    1 ـ 79 هود . 2 ـ 52 الإسراء . 3 ـ 109 الأنبياء .
    4 ـ 227 الشعراء . 5 ـ 71 طه . 6 ـ 6 الأنعام .
    7 ـ 75 المائدة . 8 ـ 12 الذاريات . 9 ـ 17 الملك .
    10 ـ 1 الفيل . 11 ـ 3 الحاقة . 12 ـ 2 القدر .
    13 ـ 87 الزخرف . 14 ـ 15 الحج .

    14 ـ الاستفهام بماذا . نحو قوله تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم }1 .
    وقوله تعالى : ( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا }2 .
    وما أضيف إلى اسم الاستفهام . نحو : علمت غلام أيهم أبوك .
    وقد علق فعل الظن بـ " لعل " .
    162 ـ نحو قوله تعالى : { وإن أدري لعله فتنه لكم }3 .
    وقوله تعالى : { وما يدريك لعل الساعة قريب }4 .
    قال أبو حيان : ولم أعلم أحدا ذهب إلى أن " لعل " من أدوات التعليق ، وإن كان ذلك ظاهر فيها {5} .
    موقع الجملة المعلقة من الإعراب : ـ
    ذكرنا أن التعليق يقع على لفظ المعمول دون محله ، لذلك فإن موقع الجملة المعلقة مع التعليق في تأويل المصدر مفعولا به للفعل المعلق {6} .
    فإن كان الفعل مما يتعدى لمفعولين ، كانت الجملة المعلقة في موضع المفعول الأول والثاني ، وإن كان مما يتعدى لثلاثة كانت الجملة المعلقة في موضع الثاني والثالث . نحو : أعلمتك هل محمد في المدرسة .
    وقد تسد الجملة المعلقة مسد المفعول الثاني فقط .
    نحو : علمت خالدا أبو من هو .
    أو مسد المفعول الثالث . نحو : أعلمتك عليا أبو من هو .
    ولما كان التعليق لا يمنع من العمل في محل اللفظ ، جاز العطف بالنصب على المحل .
    ـــــــــــــــــــ
    1 ـ 4 المائدة . 2 ـ 4 المائدة .
    3 ـ 111 الآنبياء . 4 ـ 17 الشورى .
    5 ـ البحر المحيط ج6 ص345 .
    6 ـ شرح الكافية ج2 ص260 .

    23 ـ كقول كثير :
    وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ولا موجعات القلب حتى تولت
    فقد عطف " موجعات " على موضع الجملة " ما البكا " ، فنصب موجعات ، وعلامة نصبها الكسرة لأنها جمع مؤنث سالم ، كما يجوز في " موجعات " الرفع عطفا على لفظ " البكا " .

    شروق الجزائر
    عضو متألق
    عضو متألق

    انثى الميزان الديك
    عدد المساهمات: 123
    نقاط: 1981
    الرتبة: 6
    تاريخ الميلاد: 11/10/1993
    تاريخ التسجيل: 08/02/2010
    العمر: 20
    العمل/الترفيه: طالبة

    عاجل رد: بحوث حول الاقتباس والتضمين

    مُساهمة من طرف شروق الجزائر في الثلاثاء أبريل 06, 2010 7:54 pm

    نماذج من الإعراب

    152 ـ قال تعالى : ( ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ) 102 البقرة .
    ولقد : الواو حرف استئناف ، واللام جواب قسم محذوف ، وقد حرف تحقيق .
    علموا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب القسم .
    وجملة ولقد علموا لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة لبيان حالهم بعد تعلم السحر . لمن : اللام لام الابتداء وتفيد التوكيد ، ومن اسم موصول في محل رفع
    مبتدأ . اشتراه : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، وهاء الغائب في محل نصب مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة من .
    ما له : ما نافية لا عمل لها ، أو حجازية ، تعمل عمل ليس ، له جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم على الوجه الأول ، أو في محل نصب خبر ما على الوجه الثاني .
    في الآخرة : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال .
    من خلاق : من حرف جر زائد ، وخلاق مبتدأ مؤخر ، أو اسم ما مرفوع محلا مجرور لفظا . وجملة ما وما بعدها في محل رفع خبر اسم الموصول .
    وجملة لمن وما بعدها في حيز النصب سدت مسد مفعولي علموا المعلقة عن العمل.

    21 ـ قال الشاعر :
    حذار فقد نبئت أنك للذي ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى
    حذار : اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى احذر ، والبعض يبنيه على السكون ، والأول أكثر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت .
    فقد نبئت : الفاء حرف دال على التعليل ، وقد حرف تحقيق ، ونبئت فعل مبني للمجهول ونائب فاعل ، وهو في الأصل مفعول به أول لنبئ .
    إنك : إن حرف توكيد ونصب ، والكاف في محل نصب اسمها .
    للذي : اللام هي المزحلقة تفيد التوكيد ، والذي اسم موصول في محل رفع خبر إن
    ستجزى : السين حرف استقبال ، وتجزى فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
    بما : الباء حرف جر ، وما اسم موصول في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بتجزى . تسعى : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما .
    فتسعد : الفاء حرف عطف ، وتسعد فعل مضارع معطوف على تجزى مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت .
    أو تشقى : أو حرف عطف ، وتشقى عطف على تسعد .
    الشاهد قوله : نبئت إنك للذي : حيث استخدم الشاعر الفعل نبأ ، وهو من أفعال القلوب ، وينصب ثلاثة مفاعيل ، غير أن الفعل تعدى إلى مفعول واحد فقط ، وهو نائب الفاعل المتصل بالفعل ، وعلق الفعل عن العمل في المعولين الثاني والثالث باللام المزحلقة الواقعة في جبر إن ، وتعليقه عن العمل فيهما يعنى إبطال عمل العامل في لفظهما مع كونه عاملا في محلهما ، لذا نقول إن " إن " ومعموليها في محل نصب بنبئ ، والدليل على تعليق عمل الفعل مجيء همزة " إن " مكسورة ، ولو عمل الفعل لجاءت همزتها مفتوحة .

    22 ـ قال الشاعر :
    ولقد علمت لتأتين منيتي إن المنايا لا تطيش سهامها (1)
    ــــــــــــ
    1 ـ ويروى صدر البيت في المعلقات السبع للزوزني ، وشرح المعلقات العشر للشنقيطي :
    " صادفن منها غِرّة فأصبنها " .

    ولقد : الواو حرف عطف ، واللام موطئة للقسم ، وقد حرف تحقيق .
    علمت : فعل وفاعل . لتأتين : اللام واقعة في جواب القسم ، وتأتين فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، والنون حرف مبني لا محل له من الإعراب . منيتي : فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وهو مضاف والياء في محل جر مضاف إليه .
    والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب جواب القسم .
    إن المنايا : إن حرف توكيد ونصب ، والمنايا اسمها منصوب الفتحة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر .
    لا تطيش : لا نافية لا عمل لها ، وتطيش فعل مضارع مرفوع بالضمة .
    سهامها : فاعل مرفوع ، وهو مضاف ، والضمير في محل جر مضاف إليه .
    والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن .
    الشاهد قوله : علمت لتأنين منيتي ، حيث وقع الفعل الذي ينصب في الأصل مفعولين اصلهما المبتدأ والخبر وهو " علمت " قبل لا جواب القسم ، لذلك علق عن العمل في لفظ الجملة ، ولولا هذه اللام لنصب الفعل المفعولين ، وعليه كان يقول : ولقد علمت منيتي آتية . بنصب منية نصبا تقديريا على أنه المفعول الأول ، ونصب آتية نصبا ظاهرا على أنه المفعول الثاني ، ولكن وجود اللام منع النصب في اللفظ ، وجعله موجودا في المحل ، والليل على وجوده في المحل أنك
    لو عطفت على محل جملة " لتأتين منيتي " لعطفت بالنصب .

    153 ـ قال تعالى : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) 65 الأنبياء .
    لقد علمت : اللام جواب للقسم المحذوف ، وقد حرف تحقيق ، وعلمت فعل وفاعل . والجملة في محل نصب مقول قول محذوف في موضع الحال .
    ما هؤلاء : ما حجازية نافي تعمل عمل ليس ، وهؤلاء في محل رفع اسمها .
    ينطقون : فعل مضارع وفاعله ، والجملة في محل نصب خبر ما .
    وجملة ما هؤلاء ينطقون في موضع المفعولين لعلمت .
    قال تعالى : ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) 52 الإسراء .
    وتظنون : الواو للحال ، وتظنون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والجملة في محل نصب حال .
    إن لبثتم : إن نافية لا عمل لها ن ولبثتم فعل وفاعل .
    إلا قليلاً : إلا أداة حصر لا عمل لها ، وقليلاً ظرف زمان متعلق بلبثتم ، وهو صفة لزمان محذوف ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، والتقدير : لبثاً قليلاً .

    154 ـ قال تعالى : { وإن أدري أ قريب أم بعيد ما تعودون } 109 الأنبياء .
    وإن أدري : الواو للحال ، وإن نافية لا عمل لها ، وأدري فعل مضارع مرفوع ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا .
    أ قريب : الهمزة للاستفهام ، وقريب خبر مقدم مرفوع .
    أم بعيد : أم حرف عطف ، وبعيد عطف عليه مرفوع .
    ما توعدون : ما اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر ، وتوعدون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، وجملة توعدون لا محل لها من الإعراب صلة الموصول ، وأجاز العكبري أن يرتفع ما توعدون على أنه فاعل لقريب سد مسد خبره ، وقريب مبتدأ ، قال لاعتماده على الهمزة ، أو فاعلاً لبعيد لأنه أقرب إليه ، فتكون المسألة من باب التنازع .
    وجملة أ قريب أم بعيد ما توعدون في محل نصب مفعول أدري المعلقة عن العمل . وجملة إن أدري وما بعدها في محل نصب حال .

    155 . قال تعالى : { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } 227 الشعراء .
    وسيعلم : الواو حرف استئناف ، والسين للاستقبال ، ويعلم فعل مضارع مرفوع بالضمة . الذين : اسم موصول في محل رفع فاعل .
    وجملة سيعلم لا محل لها من الإعراب مستأنفة .
    ظلموا : فعل وفاعل ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
    أي منقلب : أي منصوبة على المفعولية المطلقة ، لأنها تعرب حسب ما تضاف إليه ، وقد علقت بعلم عن العمل ، والعامل فيها ينقلبون وليس يعلم ، لأن أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها ، وأي مضاف ، ومنقلب مضاف إليه .
    ينقلبون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
    وقد ذكر النحاس أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر ، فلو عمل فيه لدخل بعض المعاني في بعض .( 1 )

    156 . قال تعالى : { ثم انظر أنى يؤفكون } 75 المائدة .
    ثم : حرف عطف يفيد الترتيب والتراخي .
    انظر : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت .
    أنى : اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال .
    يؤفكون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
    وجملة انظر معطوفة على جملة انظر الأولى لا محل لها من الإعراب ، لأن الجملة المعطوف عليها مستأنفة ، والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول
    انظر ، وقد علقت انظر عن العمل لفظاً فيما بعدها .
    157 ـ قال تعالى : { يسألونك أيان يوم الدين } 12 الذاريات .
    يسألونك : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ،
    ــــــــــــــ
    1 – إعراب القرآن للنحاس ج3 ص 196 .

    والكاف في محل نصب مفعول به أول .
    أيان : اسم استفهام في محل نصب ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم .
    يوم الدين : يوم مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، والدين مضاف إليه ، وجملة أيان في
    محل نصب مفعول ثان ليسألون .

    158 ـ قال تعالى : { فستعلمون كيف نذير } 17 الملك .
    فستعلمون : الفاء هي الفصيحة ، والسين حرف استقبال ، وتعلمون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
    كيف : اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم .
    نذير : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة رسماً من الكلمة ، والجملة المعلقة في محل نصب مفعول تعلمون .

    159 ـ قال تعالى : { وما أدراك ما الحاقة } 3 الحاقة .
    وما : الواو حرف عطف ، وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ .
    أدراك : فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت ، والكاف في محل نصب مفعول به ، وجملة أدراك خبر ما .
    ما : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ . الحاقة : خبر مرفوع بالضمة .
    والجملة في محل نصب مفعولي أدراك الثاني والثالث ، لأن أدري ينصب ثلاثة مفاعيل ومعناه
    أعلم ، وقد علقت أدراك عن العمل بالاستفهام .

    160 ـ قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } 87 الزخرف .
    ولئن : الواو حرف عطف ، واللام موطئة للقسم ، وإن شرطية جازمة لفعلين .
    سألتهم : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة في محل جزم فعل الشرط .
    من خلقهم : من اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وخلق فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، والضمير المتصل في محل نصب مفعول به ، والجملة في محل رفع خبر من ، وجملة الاستفهام المعلقة في محل نصب مفعول به ثان لسألتهم .
    ليقولن : اللام جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف على القاعدة ، ويقولن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل رفع فاعل ، والنون نون التوكيد الثقيلة .
    الله : فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف دل عليه موصول الاستفهام ، والتقدير : خلقنا الله ، والدليل على أن المرفوع فاعل فعله محذوف لا مبتدأ ، أنه جاء عند عدم الحذف ، كقوله تعالى الآنف الذكر : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز الحكيم } .
    على أن هذه الحجة قد تعارض بالمثل فيقال : والدليل على أنه مبتدأ أنه قد جاء كذلك كقوله تعالى : { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر ـ إلى قوله ـ قل الله ينجيكم منها } . وعليه قال ابن هشام : " يقول بعضهم في : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) أن اسم الله سبحانه وتعالى مبتدأ أو فاعل ، والتقدير : أي الله خلقهم ، أو خلقهم الله ، والصواب الحمل على الثاني بدليل قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز الحكيم } ، " والمسألة خلافية " .

    161 ـ قال تعالى : { فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ } 15 الحج .
    فلينظر : الفاء حرف عطف ، واللام لام الأمر ، وينظر فعل أمر مجزوم باللام ،
    وعلامة جزمه السكون ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .
    هل : حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
    يذهبن : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة .
    كيده : فاعل مرفوع بالضمة ، والهاء في محل جر بالإضافة .
    ما : اسم موصول في محل نصب مفعول به .
    يغيظ : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، والفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو ، وجملة يغيظ لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
    وجملة هل يذهبن في محل نصب بينظر ، وجملة ينظر معطوفة على ما قبلها .
    قال تعالى : { يسألونك ماذا أحل لهم } 4 المائدة .
    يسألونك : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل ، والكاف في محل نصب مفعول به ، والجملة لا محل لها من الإعراب مستأنفة مسوقة للإجابة عن سؤالهم : ماذا أحل لهم ؟ .
    ماذا : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وجملة أحل في محل رفع خبر ، أو ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وذا اسم موصول في محل رفع خبر ، وجملة أحل لا محل لها من الإعراب صلة الموصول .
    أحل : فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازاً تقديره هو .
    لهم : جار ومجرور متعلقان بأحل .
    وجملة ماذا أحل في موضع المفعول الثاني ليسألونك ، لأن القاعدة تقول : إن فعل السؤال يعلق عن العمل وإن لم يكن من أفعال القلوب ، لأنه سبب العلم فكما يعلق العلم فكذلك يعلق سببه .

    162 ـ قال تعالى : { وإن أدري لعله فتنة لكم } 111 الأنبياء .
    وإن : الواو حرف عطف ، وإن نافية لا عمل لها .
    أدري : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة ، وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا . لعله : لعل حرف ترجي ونصب ، والضمير المتصل في محل نصب اسمها .
    فتنة : خبر لعل مرفوع بالضمة . لكم : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة لفتنة . وجملة لعله فتنة في محل نصب بأدري .
    والكوفيون يجرون الترجي مجرى الاستفهام للتعليق عن العمل ، وهو الشاهد في الآية وفي آيات أخرى كثيرة ، كقوله تعالى : { وما يدريك لعل الساعة قريبة } ، وقوله تعالى : { وما يديك لعله يزكى } . وجملة إن أدري معطوفة على ما قبلها .

    23 ـ قال الشاعر :
    ما كنت أدري قبل عزة ما البكى ولا موجعات القلب حتى تولتِ
    وما كنت : الواو حسب ما قبلها ، وما نافية لا عمل لها ، وكنت كان واسمها .
    أدري : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره : أنا .
    والجملة في محل نصب خبر كان .
    قبل عزة : قبل ظرف زمان منصوب بالفتحة على الظرفية الزمانية متعلق بأدري ، وهو مضاف ، وعزة مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .
    ما البكى : ما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، والبكى خبر مرفوع بالضمة المقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر . والجملة الاسمية في محل نصب بأدري سدت مسد مفعوليها .
    ولا موجعات : الواو حرف عطف ، ولا زائدة لتأكيد النفي ، وموجعات معطوف على محل ما البكى منصوب مثله لأن محل البكى النصب .
    وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ، لأنه جمع مؤنث سالم ، وموجعات مضاف ، والقلب مضاف إليه .
    حتى تولت : حتى حرف جر وغاية ، وتولت فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره : هي يعود على عزة . وأن المحذوفة بعد حتى منسبكة مع الفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بحتى ، وشبه الجملة متعلق بالنفي الذي دل عليه " ما " في قوله ما كنت أدري .
    الشاهد قوله : ما كنت أدري ما البكى ، ولا موجعات . حيث إن الفعل " ادري " ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، وجملة ما البكى مكونة من المبتدأ والخبر ، وكان على الفعل أن يعمل في لفظهما النصب ، ولكن المبتدأ اسم استفهام ، واسم الاستفهام لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله لأن رتبته التصدير ، لهذا السبب امتنع عمل الفعل في لفظ المبتدأ والخبر ، وعمل في محلهما النصب ، وقد بينا ذلك في إعرابات سابقة فتدبرها . والدليل على أن الفعل عمل في محل المبتدأ والخبر النصب أنه لما عطف عليهما قوله " موجعات " جاء به منصوبا .
    من فنون الشعر التضمين، وهو أن تُضَمِّن شعرك بيتا أو شطرا من الشعر ليس لك فتأتي به في ءاخر شعرك أو وسطه متمثلاً به، وذلك نحو قول كُشاجم الكاتب:
    يا خاضب الشيب والأيّام تُظهره = هذا شباب لعَمرُ الله مصنوعُ
    أذكرتني قول ذي لُبّ وتجربة = "في مثله لك تأديبٌ وتقريعُ"
    إنّ الجديد إذا ما زيد في خَلَقٍ = تبين الناس أنّ الثوب مرقوعُ

    فقد ضمن شعره في عجز البيت الثاني قول شاعر ءاخر "في مثله لك تأديبٌ وتقريعُ".


    ومن الشعراء من يضَّمّن شعره أنصاف أبيات كقول أحدهم:
    خُلقت على باب الأمير كأنني = قِفا نبكي من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
    إذا جئتُ أشكو طول ضيقٍ وفاقةٍ = يقولون: لا تَهْلِك أسىً وتجمَّلِ
    ففاضت دموعُ العينِ من سوء ردِّهم = على النحر حتى بلّ دمعيَ مِحملي
    لقد طال تردادي وقصدي إليكم = فهل عند رسمِ دارِسٍ من مُعَوَّلِ

    فضمَّن شعره أنصاف أبيات من معلقة امرئ القيس التي هي من المعلقات السبع الجاهلية، على سبيل التمثل والتشبيه.

    شروق الجزائر
    عضو متألق
    عضو متألق

    انثى الميزان الديك
    عدد المساهمات: 123
    نقاط: 1981
    الرتبة: 6
    تاريخ الميلاد: 11/10/1993
    تاريخ التسجيل: 08/02/2010
    العمر: 20
    العمل/الترفيه: طالبة

    عاجل رد: بحوث حول الاقتباس والتضمين

    مُساهمة من طرف شروق الجزائر في الثلاثاء أبريل 06, 2010 7:55 pm

    algerie algerie algerie
    مقدمة:
    تعددت العلوم وتنوعت الاختصاصات فيها، وبين هذا وذاك تداخلت العلوم في ما بينها بما يحتاج كل علم إلى العلوم الأخرى من جهة، ومن جهة ثانية لوجود عدة فروع علمية تتجاذبها عدة علوم، فكل علم يرى بأنه الأحق به من غيره، وهو من جملة اختصاصاته، وإذا تركنا هذا الباب وطرقنا باب تداخل المفاهيم العلمية والمصطلحات ليس بين عدة علوم فحسب بل في العلم الواحد، فيمكن أن تجد مصطلحا واحدا يدل على عدة مفاهيم مختلفة، وهذا مرده إلى اللغة في حد ذاتها، فالعلماء قديما وحديثا عندما يريدون تسمية علم أو فن من الفنون العلمية، يبحثون في اللغة عن مفردات تكتنف هذا العلم، وتكون دالة عليه من الجانب المصطلحي، فيرجعون إلى التعاريف الموجودة في المعاجم اللغوية، أو دون الرجوع إليها بالاعتماد على زادهم اللغوي، فيجدون بأن هذا اللفظ أنسب لهذا الفن أو غيره، وكذلك يفعل غيرهم، وهنا يقع التماثل والتشاكل والتطابق اللفظي والمصطلحي، إذا كان التعريف اللغوي للمصطلح العلمي يناسب هذه الفنون المختلفة، ويجعلها تدخل في مضمونه.
    وعلى هذا نجد عدة مصطلحات، ومنها مصطلح التضمين، والذي نجده في علوم متعددة: النحو، البلاغة، علم القافية، الصوتيات، بل حتى في علم البلاغة فهو مصطلح واحد لثلاثة فنون مختلفة، وقبل الخوض في هذا الجانب نعرف التضمين لغة.
    التّضمين لغة: التّضمين مصدر قياسي على وزن التّفعيل، وفعله الماضي ضمّن على وزن فعّل، ويقال ضمّن يضمّن تضمينا، والجذر الثّلاثي للكلمة هو (ض م ن).
    "ضمن، الضاد والميم والنون أصل صحيح، وهو جعل الشّيء في شيء يحويه من ذلك قولهم: ضمّنت [الشّيء] إذا جعلته في وعائه، والكفالة تسمّى ضمانا من هذا، لأنّه إذا ضمنه فقد استوعب ذمته" ، "ورجل ضمن، وقوم ضمنى وهو من الضّمان، ومعناه لزم مكانه كما يلزم الكفيل العهدة أو لزم علّته، وكانت ضمنة فلان أعواما [بالضمّ]" ، "وضمّنته الشّيء تضمينا فتضمّنه يعني غرمته فالتزمه [...]، ورجل مضمون اليدّ مخبولها" ، "وفهمت ما تضمّنه كتابك أي ما اشتمل عليه، وكان ضمنه وأنفذته ضمن كتابي أي في طيّه" ، "وضمّن الشّيء الشّيء: أودعه إيّاه كما تودع الوعاء المتاع، والميّت القبر" .
    "ويقال شرابك مضمّن إذا كان في كوز أو إناء" ،" والمضامين: ما في بطون الحوامل، وأمّا المضامين فإنّ أبا عبيد قال: هي ما في أصلاب الفحول [...] من كلّ شيء، ومنه الحديث أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الملاقيح والمضامين، [...]، والضّامنة ما تضمنته القرى، والأمصار من النّخل" ، "وفي الحديث: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" أراد بالضّمان هاهنا الحفظ والرّعاية لا ضمان الغرامة لأنّه يحفظ على القوم صلاتهم" .
    "والضّمن والضِّمان والضَّمان والضّمنة والضّمانة: الدّاء في الجسد من بلاء أو كبر [...]، وقد ضمن (بالكسر)، ضمنًا كمرض وزمن [...]، وفي حديث عبد الله بن عمر: "من اكتتب ضمنا بعثه الله ضمنا يوم القيامة"، أي من سأل أن يكتب نفسه في جملة الزّمنى ليعذر عن الجهاد ولا زمانة به" ، "الضّمن:الزّمن فإنّه من باب الإبدال كأن الضّاد مبدلة من زاي" ، "والضمانة: الحبّ [...]، ورجل ضَمِن : عاشق" ، "ومضمون اسم" .
    التّضمين اصطلاحا في علوم اللغة العربية ( النحو، البلاغة، علم القافية، الصوتيات)
    التّضمين في اللغة العربية هو مصطلح دال لخمسة مفاهيم وهي :
    1/التّضمين في علم النّحو [و علم البيان] (saturation sémantique/sémantic saturation)
    2/ التّضمين في علم العروض (enjambement/enjambement)
    3/ التّضمين المزدوج ( لا يوجد ما يقابلها باللغة الفرنسية أو الإنجليزية)
    4/ التضمين في علم الصوتيات ( لا يوجد ما يقابلها باللغة الفرنسية أو الإنجليزية)
    5/ التّضمين في علم البديع (insertion dune citation / quotation /insertion of a….).
    أولا: التضمين في علم النّحو [و علم البيان] :(saturation sémantique/semantic saturation)
    التضمين في علم النحو وعلم البيان: "هو إشراب كلمة معنى أخرى لتتعدّى تعديتها نحو الآية "﴿عينا يشرب بها المقرّبون﴾" فالفعل شرب تعدى بالباء لتضمينه معنى ارتوى، ونحو الآية ﴿"والله يعلم المفسد من المصلح"﴾ حيث ضمّن يعلم معنى يميّز" .
    وقال الزّركشي (ت794هـ): "هو إعطاء الشّيء معنى الشّيء، وتارة في الأسماء والأفعال، وفي الحروف، فأمّا في الأسماء فهو أن تضمّن اسما معنى اسم لإفادة معنى الاسمين جميعا كقوله تعالى:"﴿حقيق على أن لا أقول على الله إلاّ الحقّ﴾" ، ضمّن حقيق معنى حريص ليفيد أنّه محقوق بقول الحقّ، وحريص عليه، وأمّا الأفعال فأنّ تضمّن فعلا معنى فعل آخر، ويكون فيه معنى الفعلين جميعا، وذلك بأنّ يكون الفعل يتعدّى بحرف فيأتي متعدّيا بحرف آخر ليس من عادته التّعدي به، فيحتاج إمّا لتأويله أو تأويل الفعل ليصّح تعديه به مثل قول الله تعالى﴿عينا يشرب بها عباد الله﴾" "فضمّن يشرب معنى يروي، فأريد باللفظ الشّرب والرّيّ معا فجمع بين الحقيقة، والمجاز في لفظ واحد، وقيل التّجوز في الحرف، وهو الباء فإنّها بمعنى من" ، أمّا تضمين الحرف فهو كما رأينا في الآية السّابقة في تضمين الباء معنى من، أو كما في قول الله تعالى "﴿فقل هل لك إلى أن تزّكى ﴾" ، "وإنّما يقال هل لك في كذا ؟، لكن المعنى أدعوك إلى أن تزكى" فضمّن حرف " إلى " معنى حرف " في " .
    أمّا الرّماني (ت 384 هـ) فيعرف التّضمين بقوله: "تضمين الكلام هو حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم أو صفة هي عبارة عنه" ، ويضع الرّماني التّضمين على نوعين: "ما كان يدلّ عليه الكلام دلالة الأخبار، وما يدلّ عليه دلالة القياس" .
    فالّذي يدلّ عليه الكلام دلالة الإخبار كذلك الشّيء بأنّه محدث فهذا يدلّ على المحدث دلالة الإخبار، والتّضمين في الصّفتين جميعا، ومثال على ذلك مكسور ومنكسر، والتّضمين كلّه إيجاز استغني به عن التّفصيل إذا كان مما يدلّ دلالة الإخبار في كلام النّاس ، فمقتول يؤكد بوجود قاتل، ولا مقتول بدون قاتل.
    "وأمّا التّضمين الّذي يدلّ عليه دلالة القياس فهو إيجاز في كلام الله عزّ وجلّ خاصّة لأنّه تعالى لا يذهب عليه وجه من وجوه الدّلالة [...]، وليس كذلك سبيل غيره من المتكلّمين بتلك العبارة لأنّه قد تذهب إليه دلالتها من جهة القياس، ولا يخرجه ذلك عن أن يكون قد قصد بها الإبانة عما وضعت له في اللغة من غير أن يلحقه الفساد في العبارة، وكلّ آية لا تخلو من تضمين لم يذكر باسم أو صفة فمن ذلك "بسم الله الرحمن الرحيم" قد تضمن التّعليم لاستفتاح الأمور على التّبرك به والتّعظيم لله بذكره، وأنّه أدب من آداب الدّين، وشعار المسلمين، وأنّه إقرار بالعبودية، واعتراف بنعمه التي هي من أجلّ نعمة" .
    ويقول ابن هشام الأنصاري (ت 761 هـ): "وفائدة التّضمين أن يدلّ بكلمة واحدة على معنى كلمتين يدلك على ذلك أسماء الشّرط، والاستفهام، ونظيره أيضا قوله عليه الصّلاة والسّلام: "كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه أو ينصّرانه" ، لا يجوز أن تعلق حتّى يولد لأنّ الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية، بل الّذي يستمر إليها كونه على الفطرة، فالصّواب تعليقهما بما تعلقت به "على"، وأنّ "على" متعلقة بكائن محذوف منصوب على الحال من الضّمير في يولد، ويولد خبر كان" .
    "والتّضمين النّحوي هو سبب في تعدّي الفعل اللازم، ولزوم الفعل المتعدّي، فأسباب تعدّي الفعل اللازم أصلها ثمانية.
    1- الهمزة: كأكرم زيد عمرا
    2- التّضعيف: كفرّحت زيدا
    3- زيادة ألف المفاعلة نحو: جالس زيد العلماء.
    4- زياد حرف الجرّ: ذهبت بعليّ.
    5- زياد الهمزة والسّين والتّاء، نحو: استخرج زيد المال.
    6- حذف حرف الجرّ توسعا كقوله:
    تمرّون الدّيار ولم تعوجوا كلامكم عليّ إذن حرام
    فحذف الباء من الدّيار لأنّ الأصل تمرّون بالدّيار.
    7- تحويل اللازم إلى باب خصر، لقصد المغالبة نحو، قاعدته، فقعدته، فأنا أقعده.
    8- التّضمين النّحوي: "وهو أن تشرّب كلمة لازمة معنى كلمة متعدّية لتتعدى تعديتها نحو "﴿ولا تعزموا عقدة النّكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله﴾" . ضمّن تعزموا معنى تنووا، فعدّي تعديته" .
    "والتّضمين النّحوي هو أيضا أحد أسباب لزوم الفعل المتعدّي، وهي في جملتها خمسة أسباب وهي:
    1/ التّضمين النّحوي، وهو أن تشرب كلمة متعدية معنى كلمة لازمة، لتصير مثلها كقوله تعالى "﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾" ضمّن يخالف معنى يخرج، فصار لازما مثله.
    2/ تحويل الفعل المتعدّي إلى فَعُل بضمّ العين، لقصد التّعجب، والمبالغة نحو ضَرُب زيد، أي ما أضربه أو جَمُلَ المنظر أي ما أجمله.
    3/ صيرورته مطاوعا ككسرته فانكسر.
    4/ضعف العامل بتأخيره كقوله تعالى "﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾"
    5/ الضّرورة كقوله:
    تبلت فؤادك في المنام خريدة تسقي الضّجيع ببارد بسّام
    أي تسقي ريقا باردا" .
    والتّضمين بهذا المعنى نجد من العلماء من يضعه في باب المجاز، وهو متّصل بعلم البيان، فأبو عبيدة (ت 210 هـ) يسمّيه المجاز في الحرف فيقول: "ومن مجاز الأدوات اللواتي لها معان في مواضع شتى في بعض تلك المواقع لبعض تلك المعاني، يقول الله تعــــالى: ﴿ ولأصلّبنكم في جذوع النّخل﴾" ، فمعناه على جذوع النّخل، وهو مجاز في الحرف، وفي قوله تعالى ﴿ الذين إذا اكتالوا على النّاس يستوفون﴾" فمعناه من النّاس" .
    ويقول أبو البقاء الكفوي (ت 1094 هـ): "وقال بعضهم: التّضمين إيقاع لفظ موقع غيره ليضمّنه معناه، وهو نوع من المجاز" ، ويقول التّهانوي (ت 1158 هـ): "التّضمين مجاز لأنّ اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا، والجمع بينهما مجاز" ، ويقول الزّركشي(ت794هـ): "والتّضمين أيضا مجاز لأنّ اللفظ لم يوضع للحقيقة والمجاز معا، والجمع بينهما مجاز خاص يسمّونه التّضمين تفرقة بينه وبين المجاز المطلق" ، وإذا ما نظرنا في تعريف المجاز عند البلاغيين فإنّ من تعريفهم له يدخل ما قلناه تحت غطاء المجاز، يقول عبد القاهر الجرجاني (ت471هـ) معرفا المجاز: "وأمّا المجاز فكلّ كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثّاني والأوّل، وإن شئت قلت: كلّ كلمة جزت بها ما وقعت له في وضع الواضع إلى ما توضع له" ، ففي الآية "في جذوع النّخل" أريد بها غير ما وقعت له وهي على جذوع النّخل، وكذلك في الآية "على النّاس" كلمة جزنا بها ما وقعت له في وضع الواضع إلى ما توضع له، وهي "من النّاس".
    وقد قرر مجمع اللغة العربيّة ما يلي: "التّضمين أن يؤدي فعل أو ما في معناه في التّعبير مؤدّى فعل آخر أو في معناه فيعطي حكمه في التّعدية واللزوم، وهو قياسي لا سماعي بشروط ثلاثة:
    أوّلا: تحقق المناسبة بين الفعلين.
    ثانيا: وجود قرينة تدلّ على ملاحظة الفعل الآخر يؤمن معها اللبس.
    ثالثا: ملائمة التّضمين للذوق العربيّ.
    ويوصي المجمع ألاّ يلجأ إلى التّضمين إلاّ لغرض بلاغي" .
    وعد عبد السلام مسدي (ت2005 م) التضمين النحوي ضمن الانزياح أو ما يعرف بالعدول أو الانحراف écart/déviation (الذي يعده كثير من الدارسين كوجه من أوجه الأسلوبية) وهو العدول عن المعيار norme، والمعيار هنا هو معيار لغوي، وكأن التضمين النحوي هو عدول وانزياح لغوي على جهة العدول عن استعمال اللفظ ( فعل، حرف، اسم...) إلى استعمال آخر مكانه.
    ثانيا: التّضمين في علم العروض ( علوم القافية) (enjambement, enjambement):
    التّضمين في علم العروض متّصل بعلم القافية، وهو عيب من عيوب القافية إلى جانب "الإيـطاء، الإقـــواء، الإصراف، الإكفاء، الإجازة، السّناد" .
    "فالتّضمين: تعلق قافية البيت بما بعده بأنّ يكون السّابق غير مستقل بنفسه [...]، ويسمّى تضمينا لأنّ الشّاعر ضمّن البيت الثّاني معنى الأوّل لأنّه لا يتمّ الكلام إلاّ بالثّاني ، أو (هو افتقار القافية إلى البيت الذي بعدها في إفادة معناها) أي (ربط البيت السّابق بالبيت الّذي تلاها بأن تفتقر إليه في الإفادة)" .
    ويقول عنه السّكاكي (ت626هـ): "التّضمين المعدود في العيوب، وهو تعلق آخر البيت بأوّل البيت الّذي يليه على نحو قوله : وسائل تميما بـنا والرّباب وسائل هوازن عنّا إذا ما
    لقيناهم كيف هنّو لهــم ببيض تعلق بيضا وهاما " .
    "ويكون قبيحا وجائزا، فالأوّل [القبيح]: إذا اشتملت قافية البيت الأوّل على شرط أو قسم أو مبتدأ أو فعل موصول ...، وكان جواب الشّرط أو جواب القسم أو الخبر أو فاعل الفعل أو صلة الموصول فيما بعده بحيث لا يتمّ الكلام إلاّ به كقول النّابغة :
    وهم ورد الجفار على تميم وهم أصحاب يوم عكاظ أنّى
    شهدت لهم مواطن صادقات شهدن لهم بحسن الظنّ منّي"
    "والثّاني [الجائز] إذا تمّ الكلام بدون ما في البيت الثّاني، والحاجة إليه تكميل المعنى فقط كالتّفسير، والنّعت، وغيره (أما إذا ربط بشيء من البيت السّابق غير كلمة رويه بالبيت اللاحق فليس تضمينا).
    كقول بعض المحدثين :
    إن أبطأت الحــا جة عنّي والسرّاح
    فـعليّ السّعي فيها وعلى الله النّجاح"
    ويقول ابن رشيق القيرواني (ت456هـ): "وكلّما كانت اللفظة المتعلقة بالبيت الثّاني بعيدة عن القافية كان أسهل عيبا من التّضمين" ، ومن النّقّاد المتقدّمين من لا يعدّه عيبا كابن الأثير (ت637هـ) حيث يقول: "وهو عندي غير معيب لأنّه إن كان سبب عيبه أن يعلق البيت الأوّل على الثّاني فليس ذلك بسبب يوجب عيبا" ، "و[هو] ليس بعيب عند الأخفش، وقال ابن جنّي هذا الّذي رآه أبو الحسن من أنّ التّضمين ليس بعيب مذهب تراه العرب، وتستجيزه، ولم يعد فيه مذهبهم من وجهين أحدهما السّماع، والآخر القياس أمّا السّماع فلكثرة ما يرد عنهم من التّضمين، وأمّا القياس قد وضعت العرب الشّعر وضعا دلت به على جواز التّضمين عندهم" .
    ثالثا: التّضمين المزدوج( علم البلاغة):
    وهو من المحسنات البديعية اللفظية، عرّفه الوطواط (ت573هـ) بقوله: "ويكون بأن يورد الشّاعر أو الكاتب في عباراته أو أبياته لفظين أو أكثر مزدوجين وذلك بمراعاته لحدود الأسجاع والقوافي "، وعرفه الرّازي (ت606هـ) بقوله: "وهو أن يتكلم المتكلّم بعد رعايته الأسجاع يجمع في أثناء القرائن بين لفظتين متشابهتي الوزن، والرّوي كقوله تعالى: ﴿"وجئتك من سبإ بنبإ يقين﴾" "- ، وعرّفه ابن قيّم الجوزية (ت751هـ) بقوله: "وهو أن يقع في الفقرات لفظان مسجوعان بعد مراعاة حدود الأسجاع، والقوافي الأصلية [...]، ومثال من النّظم قول الشاعر:
    تعوّد رسم الرّهب والنّهب في العلا وهذان وقت اللطف والعنف دأبه" .
    وعرفه ابن الزّملكاني (ت651هـ): "وهو أن يقع في أثناء قرائن النّثر أو النّظم لفظان مسجعان، مع مراعاة حدود الأسجاع الأصلية [...] كقول بعض البلغاء: فلان رفع دعامة الحمد والمجد بإحسانه، وبرز بالجِدّ والجَدّ على أقرانه" .
    نلاحظ وجود تقارب لفظي "جناس" أو تشابه في الوزن والرّوي بين سبأ ونبأ، وكذلك بين الرّهب والنّهب، واللطف والعنف، والحمد والمجد، والجدّ والجَد،ّ وهي ألفاظ مسجوعة ليس على حدود السّجع، ولا يوجد بينها فاصل، وهذا ما يعرف بالتّضمين المزدوج.
    رابعا: التضمين في علم الصوتيات:
    فالمضمّن من الأصوات: " والمُضَمَّنُ من الأصوات، تقول للإنسان: قِفْ ) قُلَى ( بإشمام اللام الحركة، وعلى فعلْ بتسكين العَيْن وتحريك اللاّم، فيقال: هذا صوت مُضَمَّنٌ لا يُستَطاع الوقوفُ عليه حتى يوُصَل بشَمِّه كذا" ، والتضمين من هذه الجهة ذكر في كتب اللغويين المتقدمين، ولا نجد له أي أثر في كتب اللغويين المحدثين، وهذا يدخل في باب أن التراث اللغوي العربي القديم به كنوز علمية وجب التنبه لها، وتناولها بالدراسة.
    خامسا: التّّّضمين في علم البديع ( البلاغة):(insertion dune citation, quotation insertion of a)
    وهو فن من المحسّنات اللفظية البديعية (السّجع،الجناس،الاقتباس...)، وعرّفه كثير من العلماء والبلغاء بعدّة تعاريف، وسمّوه بعدّة أسماء ونورد هذه التّعاريف كما يلي: سمّاه الحاتمي (ت 388هـ) بالاجتلاب والاستلحاق فقال: "وبعض العلماء لا يراهما عيبا، ووجدت يونس بن الحبيب وغيره من علماء الشعر يسمّي البيت يأخذه الشّاعر على طريق التمثيل فيدخله في شعره اجتلابا واستلحاقا" ، وابن رشيق (ت 456 هـ) فيقول عنه "أمّا التّضمين فهو قصدك إلى فتأتي به في آخر شعرك أو في وسطه كالمتمثّل" .البيت من الشّعر أو القسيم
    وعرّف رشيد الدّين الوطواط (ت573هـ) التّضمين بقوله: "تكون هذه الصّنعة بأن لا على سبيل السّرقةيدخل الشّاعر في شعره على سبيل التّمثّل والعارية مصراعا أو بيتا أو بيتين من قول شاعر آخر، ويجب أن يكون بيت التّضمين مشهورا، وأن تكون هناك إشارة صريحة على التّضمين بحيث تزول تهمة السّرقة عن الشّاعر لدى سامعيه" ، وأسامة بن منقذ (ت 584 هـ) يعرّفه بقوله: "اعلم أنّ التّضمين هو أن يتضمّن البيت كلمات من بيت آخر" ، وابن الأثير (ت 637 هـ) فإلى جانب التّضمين الحسن والّذي قصد به الاقتباس، فيسمّيه التّضمين، ويعرّفه بما نصه: "التّضمين وهو أن يضمّن الشّاعر شعره والنّاثر نثره كلاما آخر لغيره قصدا للاستعانة على تأكيد المعنى المقصود" .
    والخطيب القزويني (ت 739هـ) يعرّفه بقوله: "أمّا التّضمين فهو أن يضمّن الشّعر شيئا من شعر الغير مع التّنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء" ، وبهاء الدّين السّبكي (ت777هـ) يقول في تعريفه له: "التّضمين أن تجعل ضمن الشّعر شيئا من شعر غيرك ولو بعض مصراع، وإن كان مشهورا فشهرته تغني عن التّنبيه عليه، وإن لم يكن مشهورا فلينبه عليه خوفا أن يظنّ به السّرقة بذكر ما يدلّ على نسبته لقائله" .
    ويعرّفه سعد الدّين التفتازاني (ت 792 هـ) بقوله: "أمّا التّضمين فهو أن يضمّن الشّعر شيئا من شعر الغير بيتا كان أو ما فوقه مصراع أو ما دونه مع التّنبيه عليه أي على أنّه من شعر الغير إن لم يكن مشهورا عند البلغاء" "وإن كان مشهورا فلا احتياج إلى التّنبيه وبهذا يتميّز عن الأخذ والسّرقة" ،ويعرّفه الطّيبي (ت 743 هـ) بقوله: "التّضمين وهو أن يضمّن الشّعر من شعر الغير، والشّرط أن يكون المضمّن به مشهورا أو مشارا إليه" .
    وابن قيّم الجوزية (ت 751 هـ ) يجعل الاقتباس هو التّضمين ويقول عنه: "وأمّا التّضمين في الشّعر فلا يخلو أن يكون البيت المضمّن مشهورا أو غير مشهور فإن كان مشهورا لم يحتج إلى تنبيه عليه أنّه من كلام غيره لأنّ شهرته تغني عن ذلك، وإن كان غير مشهور فلا بدّ من تنبيه على أنّه ليس من شعره" .
    وابن حجّة الحموي (ت 837 هـ) يسمّيه الإيداع ليميّزه عن التّضمين الّذي هو عيب من عيوب الشّعر على حسب رأيه فيقول عنه: "الإيداع يغلب عليه التّضمين، والتّضمين غيره فإنّه معدود من العيوب [...]، والإيداع الّذي نحن بصدده هو أن يودع النّاظم شعره بيتا من شعر غيره أو نصف بيت، أو ربع بيت بعد أن يوطئ له توطئة تناسبه بروابطه، متلائمة بحيث يظنّ السّامع أنّ البيت بأجمعه له " ، وعبد الرّحيم العباسي (ت 963 هـ) يعرّفه بقوله: "وهو أن يضمّن الشّاعر شيئا من شعر الغير مع التّنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء، وإن كان مشهورا فلا حاجة إلى التّنبيه" .
    ويعرفه جلال الدّين السّيوطي (ت 911هـ): "التّضمين أن يضمّن شعره شيئا من شعر الغير مع التّنبيه على أنّه من شعر الغير إن لم يكن مشهورا عند البلغاء لئلا يتّهم بالأخذ والسّرقة وإلاّ فلا حاجة إليه" ، ويعرّفه الشيخ أحمد الهاشمي (ت 1943 م) بقوله: "هو أن يضمّن الشّاعر كلامه شيئا من مشهور شعر الغير مع التّنبيه عليه إن لم يكن مشهورا لدى نقاد الشّعر وذوي اللسن ، بذلك يزداد شعره حسنا" ، وجاء في الموسوعة العربيّة الميسّرة في تعريف التّضمين ما يلي: "التّضمين اصطلاح بلاغي يطلق على إدخال الشّاعر شيئا من شعر غيره في شعره كالاقتباس من القرآن والحديث" .
    وإذا ما رجعنا إلى مخترعه الأوّل ابن المعتز (ت296هـ) فقد سمّاه حسن التّضمين لكنّه لم يقدم له تعريفا غير أنّه أورد له أمثلة من الشّعر، ونوردها نحن بدورنا لنخلص منها بتعريف للتّضمين عنده، المثال الأوّل "قال الأخيطل :
    ولقد سما للخرمي فلم يقل يوم الوغى (لكن تضايق مقدمي) .
    فقوله (لكن تضايق مقدمي) مضمّن من قول عنترة بن شداد إذ يقول في معلقته:
    إذ يتقون بي الأسنّة لم أخم عنها ولكنّي تضايق مقدمي
    المثال الثّاني "وقال [الأخيطل أيضا]:
    إذا دله عزم الجود لم يقل غدا عودها إن لم تعقها العوائق
    ولكنه ماضٍ على عزم يومه (فيفعل ما يرضاه خلق وخالق)"
    .فالشّطر الأخير من البيت الأخير مضمّن من شعر شاعر آخر
    المثال الثّالث " قال آخر:
    عوذ لما بتّ ضــيفا له أقراصه بخلا بيــاسين
    جنت والأرض فراش وقد غنّت (قفا نبك) مصاريني"
    فـ (قفا نبك) مضمّنة من قول امرئ القيس في معلقته:
    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل .
    وهذه الأمثلة المقدّمة تنطق نيابة عن لسان ابن المعتز لتعرّف لنا حسن التّضمين عنده فقالت: بأنّه أخذ الشّاعر لشطر بيت أو مصراع فما دونه فيصيّره على أنّه هو قائله.
    تكاد التّعاريف السّابقة وإن اختلفت في التسميّات للتّضمين، على أنّه أخذ الشّاعر شيئا من شعر الغير، ويدرجه في شعره، وكأنّه هو قائله، وكما نلاحظ أنّ كثيرا من التّعاريف تقف على شرط التّنبيه عليه إن لم يكن مشهورا لئلاّ يتّهم المضمّن بالسّرقة، وإن كان مشهورا سائرا على كلّ الألسنة فلا حاجة للتّنبيه عليه فشهرته تغني.
    ونجد ابن يعقوب المغربي (ت1110هـ) يجوّز التّنبيه أو عدمه في حالة شهرته عندما يقول "ولاختصاصه بالشّعر لم يشترط فيه أن ينبه على أنّ الكلام لغير المضمّن بل يجوز فيه التّنبيه أو عدمه عند الشّهرة" .
    وممّا تجدر الإشارة إليه، ما قاله ابن يعقوب المغربي (ت1110هـ) معلقا على قول الخطيب القزويني عندما قال: "التّضمين أن يضمّن شيئا من شعر الغير..." قال معلقا على هذا القول: "والأحسن أن يقول بدل قوله من شعر الغير [أن يقول] من شعر آخر، ما إذا ضمّن شيئا من شعر نفسه من قصيدة أخرى مثلا، لكن لقلّة التضمين على هذا الوجه لم يعتبره" .
    أمثلة عن التّضمين البديعي:
    يأخذ المثال حظّه في بعض المرات أوفر حظّ من التّعريف نفسه للشّيء في حدّ ذاته فهذه أمثلة نسوقها لتــزيد التّعاريف السّابقة توضيحا.
    "يقول بعض المتأخّرين قيل هو ابن التّلميذ الطّيّب النّصراني:
    كانت بلهنية الشبيبة سـكرة فصحوت واستبدلت سيرة مجمل
    (وقعدت أنتظر الغناء كراكب عرف المحل فبـات دون المنزل)
    فالبيت الأخير لمسلم بن الوليد الأنصاري" .
    "وقول ابن العميد:
    وصاحب كنت مغبوطا بصحبته دهرا فغـــادرني فردا بلا سكن
    هبت له ريح إقبال فطــار بها نحــو السّرور وألـجاني إلى الحزن
    كأنّه كان مطويا على احـــن ولم يكن في ضروب الشّعر أنشدني
    (إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا من كان يألفهم في الـمنزل الخشن)
    فالبيت [الأخير] لأبي تمّام" من قصيدة قالها في أبي الحسن على بن مرّ والبيت هذا كان آخر القصيدة ،وأوّلها:
    أراك أكبرت إدماني على الدّمن وحملي الشّوق من جادٍ ومكتمن
    ونلاحظ أن ابن العميد على شهرة البيت المضمّن إلاّ أنّه نبّه عليه في الشّطر الّذي قبل البيت عندما قال: "ولم يكن في ضروب الشّعر أنشدني"، ثمّ أورد البيت المضمّن، فالإنشاد لا يكون إلاّ قول مضى قوله سابقا.
    "وقول الحريري:
    على أنّي سأنشد عند بيعي (أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا)
    المصراع الأخير قيل هو للعرجي، وقيل لأميّة بن أبي الصلت وتمام البيت :
    [ أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا] ليوم كريهة وسـداد ثغر" -
    "والشّطر الثّاني قد ضمّنه النّميري الغرناطي فقال:
    له شفة أضاعوا النّشر منها بلئيم حين سدّت ثغر بدري
    فما اشتهى لقلبي ما أضاعوا (لـيوم كريهة وسداد ثغر)"
    "وكقول ابن نباتة الخطيب المصري:
    أقول لمعشر جلدوا ولاطوا وباتوا عاكفين على الملاح
    (ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح)
    فالبيت الأخير لجرير، من قصيدة قالها في مدح عبد الملك بن مروان قال في أوّلها:
    أتصحو بل فؤادك غير صاح عشيّة همّ صحبك بالرّواح
    إلى أن قال :
    ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح .
    "ومن محاسن [سراج الدّين الوراق] في التّضمين قوله:
    توارى من الواشي بليل ذوائب له من حبيب واضح تحته فجر
    فدلّ عليه شعره بظلامــــه (وفي الليلة الظّلماء يفتقد البدر)
    فالشّطر الأخير من البيت الثّاني مضمّن من قول أبي فراس الحمداني من أبيات قالها عندما أسره الرّوم إذ يقول :
    سيذكرني قومي إذا جدّ جدّهم وفي الليلة الظّلماء يفتقد البدر
    وهو بيت ضمن القصيدة الشّهيرة لأبي فراس الحمداني والّتي مطلعها :
    أراك عصيّ الدّمع شيمتك الصّبر أما للهوى نهي عليك ولا أمر .
    وقال عبد الرحيم العباسي: "هذا الشّطر المضمّن نقله ابن الصّائغ إلى مداعبة وزاده تورية بقوله:
    تطلّبت جحرا في الظّلام فلم أجد ومن يك مثلي حيّة دأبه الجحر
    فناداني البدر الأديب إلى هــنا (وفي الليلة الظّلماء يفتقد البدر)"
    ونجد أنّ ابن الصّائغ نبّه عليه بأسلوب التّورية فالمعنى القريب "للبدر .الأديب" هو القمر ليلة اكتماله، والمعنى البعيد هو أبو فراس الحمداني
    "وقال أبو العلاء [المعرّي] في ختام قصيدة له:
    ولا تزال بك الأيّام ممتعة بالآل والحال والعلياء والعمر
    [وضمّن] الشّيخ زين الدّين [بن الوردي] [الشّطر الأخير] في ختام قصيدته فقال:
    وارتجى لك من ذي العرش عافيته (في الآل والحال والعلياء والعمر)" .
    التّغيير في التّضمين البديعي:
    من خلال الأمثلة السّابقة المقدّمة كتوضيح للتّضمين رأينا أنها لم تتعرض إلى تغيير على مستوى الألفاظ والتّراكيب بزيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير، ونجد بعض البلغاء، والعلماء يجيزون بعض التّغيير اليسير ليدخل البيت المضمّن أو بعضا منه سياق الكلام والمعنى، يقول الخطيب القزويني: "ولا يضرّ التّغيير اليسير ليدخل في معنى الكلام كقول بعض المتأخّرين في يهودي به داء الثّعلب :
    أقول لمعشر غلطوا وغضوا عن الشّيخ الرّشيد وانكروه
    (هو ابن جلا وطلاع الثّنايا متى يضـع العمامة تعرفوه)
    البيت [الثّاني] لسحيم بن وثيل وأصله :
    أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا متى أضع العمامة تعرفوني"
    وقال ابن أبي الأصبع المصري : "ولا يضرّ تصحيف الحرف، وتحريفه من الكلام ليدخل في معنى الكلام المتأخّر عند الاستعانة كما فعلت ببيت من الحماسة حين قلت :
    إذا ما خليل صدّ عنك مــلالة وأصبح من بعد الوفا وهو غادر
    فلا تحتفل واستـــعن بالله إنّه على أنّ ترى عنه غــنيا لقادر
    (وهبه كشيء لم يكن أو كـنازح به الدّار أو مـن غيبته المـقابر)
    فإنّ هذا البيت [الأخير] كان نسيبا، وكان أوّله (فهبها) فحرفت ضمير التّأنيث لضمير التّذكير حتّى دخل في معناي" ، والبيت المضمّن لعمرو بن أبي ربيعة .
    "وقال الحارث بن عباد عند مقتل ابنه بجير، وأراد له الثّأر :
    قربا مربط النّعامة منّـي لقحت حرب وائل على حيال
    إلى أن قال:
    لم أكن من جُناتها علم الله وإنّي بحرّها اليوم صالي
    وضمنه شمس الدّين التّلمساني :
    وعيون أمرضن جسمي وأضرمـ ـن بقلبي لواعج البلبال
    وخدود مثل الرّيــــاض زواه ما لأيّام حسنها من زوال
    (لم أكــن من جناتها علـم الله وإنّي بحرّها اليوم صـالي)
    فحرف لفظ (جناتها) من الجناية إلى الجني" .
    ونجد أنّ ابن المعتز يرخص بالتّغيير اليسير في التّضمين، وهذا من غير أن يتلفظ بعبارة تعبر عن ذلك، وإنّما نلمسه من المثال الّذي قدمه كشاهد على التّضمين وهو:"قال الأخيطل :
    ولقد سما للخزمي فلم يقل بعد الوغى (لكن تضايق مقدمي)
    فالشّطر الأخير تقريبا مضمّن من قول عنترة العبسي في معلقته الشّهيرة إذ يقول :
    إذ يتقون بي الأسنّة لم أخم عنها ولكنّي تضايق مقدمي
    فحول (لكنّي) إلى (لكن)، وهو تغيير يسير ليدخل في المعنى أو الغرض الشّعري ...، فالتّغيير اليسير لا يضرّ الشّيء المضمّن، ولا يخرجه من دائرة التّضمين.
    أنواع التّضمين البديعي :
    نظر العلماء والبلاغيون إلى التّضمين وقسّموه إلى أنواع حسب المضمّن به فقد يكون بيتا أو أكثر أو مصراعا أو أقلّ،
    يقول الخطيب القزويني: "وربّما سمّي تضمين البيت فما زاد استعانة،وتضمين المصراع فما دونه تارة إيداعا، وتارة رفوا" ، فإذا ضمّن الشّاعر بيتا أو أكثر يكون استعانة لإسناد رأي أو تقوية حجّة، ولأنّ الاستعانة لا تكون إلاّ عند الحاجة، وخاصة عند العجز، وهذا في جميع المجالات، ولربّما كان اسم الاستعانة هاهنا لا يتطابق مع هدف التّضمين الّذي يكون للتّمثيل والاستشهاد...
    "وتضمين المصراع فما دونه إيداعا لأنّ الشّاعر الثّاني قد أودع شعره شيئا من شعر الأوّل، وهو بالنّسبة إلى شعره قليل مغلوب، ورفوا لأنّه رفا خرق شعره بشعر الغير" .
    ويقول ابن يعقوب المغربي: "لمّا شمل الكلام تضمين بيت أو أكثر أو مصراع أو أقل، كانت هناك ثمانية أقسام" .
    فابن يعقوب المغربي يجعل التّضمين ثمانية أقسام مع التّنبيه أو عدمه وهي:
    1- "تضمين بيت مع التّنبيه على أنّه لغيره أو بدون التّنبيه لشهرته.
    2- تضمين أكثر من بيت مع التّنبيه أو بدونه.
    3- تضمين المصراع مع التّنبيه أو بدونه.
    4- تضمين دون المصراع مع التّنبيه أو بدونه" .
    أما الطّيبي فبعد أن عرّف التّضمين قال: "وهو على ضروب:
    - أوّلها أن يكون المضمّن تمام بيت.
    - ثانيها أن يكون المضمّن به مصراعا.
    - ثالثها أن يضمّن بعض المصراع" .
    وهذه بعض الأمثلة نقدّمها على الأنواع الّتي سبق ذكرها:
    1- تضمين بيتين دون التّنبيه عليهما (استعانة).
    كقول الحارثي :
    وقائلة والدّمع سكب مــــبـادر وقد شرقـت بالماء منها المحاجر
    وقد أبصرت نعمان من بعد أنســها بنا وهي منّا هو حشات دوائـر
    (كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّــفا أنيس ولم يسمر بمكّة ســامر)
    فقلت لها والقلب مني كأنّهــــا يقلبه بين الجوانح طــــائر
    (بلى نحن كنّا أهلها فأبادنـــــا صروف الليالي والجدود الغوائر)
    .فاستعان ببيتي خرقة بنت تبع -
    وكمثال آخر" قال عمر بن طوق:
    صدّت الكأس عنا أم عمرو وكان الكـأس مجــراه اليمينا
    وما شرّ الثّلاث أم عمـرو بصـــاحبك الذي لا تصبحينا
    فاستلحقهما عمرو بن كلثوم فهما في قصيدته " ، وهما في معلقته البيت الخامس والبيت السّادس .
    2- تضمين بيتين مع التّنبيه عليهما (استعانة).
    " حكي أنّ الحيص بيص قتل جرو كلب، وهو سكران فأخذ بعض الشّعراء كلبة، وعلق في رقبتها قصّة، وأطلقها عند باب الوزير فإذا فيها مكتوب:
    يا أهل بغداد إنّ الحيص بــيص أتى بخزية ألبسـته العار فـــي البلد
    أبدى شـــجاعة بالليل مجتــرءا على جريّ ضعيف البطـش والجلد
    فأنشدت أمّه مـن بعد ما احتسـبت دمّ الأبليق عند الواحد الأحـــد
    (أقول لنفس تأســـــاء وتعزية إحدى يدي أصابتني ولم تـــرد)
    (كلاهما خلف من بعد صـــاحبه هذا أخي أدعوه وذا ولــــدي)
    البيتان الأخيران لامرأة من العرب قتل أخوها ابنها فقالت ذلك تسلية" ، ونبّه عليهما الشّاعر في البيت الثّالث بقوله: " فأنشدت أمه"، لأنّ الإنشاد لا يكون إلاّ في أمر قد قيل فيما مضى.
    3- تضمين بيت بدون التّنبيه على أنّه من شعر الغير (استعانة) .
    "قال ابن الرّومي في مأبون :
    يا سائلا عن خالد عهدي به رطب العـجان وكفّه كالجلمد
    (كالأقحوان غداة غبّ سمائه جفت أعاليه وأسفله نـــدي)
    فالبيت الأخير للنّابغة الذّبياني " .
    قال رشيد الدّين محمّد العمري الشّهير بالوطواط:
    ذنبي كثير وعذري فيه متّضـح فاقبله فالعذر عند الحرّ مقبول
    (نبئـت أنّ رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مـأمول)
    فالبيت الثّاني هو لكعب بن زهير بن أبي سلمى ،وهو بيت من جملة أبيات القصيدة الّتي أوّلها:
    بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيّم على إثرها لم يجز مكبول
    4- تضمين بيت مع التّنبيه على أنّه من شعر الغير (استعانة).
    "قال القاضي أبو عمر القاسمي:
    يا ويح عـنترة الذي قد شفّه ما شـفّني ولـم يتـكلـم
    (يا شاة ما قنص لمن حلّـت له حرمت عليّ وليتها لم تحرم)"
    فالشاعر نبّه على البيت الأخير المضمّن، وهو لعنترة بن شداد العبسي، بقوله في البيت الّذي قبله :"يا ويح عنترة ...".
    وكذلك قول عبد القاهر بن طاهر التّميمي:
    إذا ضاق صدري وخفت العدى تمثلت بيتا لحالي يليق.
    -(فبالله أبلغ ما ارتــــجي وبالله أدفع ما لا أطيق )
    فالشاعر نبّه على البيت المضمّن عندما قال في البيت الأوّل :"تمثلت بيتا .."
    5- تضمين مصراع دون التّنبيه على أنّه من شعر الغير (رفوا أو إيداعا).
    "كقول الشّاعر :
    قد قلت لما اطلعت وجــناته حول الشّقيق الغضّ روضة آس
    أعذاره السّاري العجول توقفا (ما في وقوفك ساعة من باس)
    فالمصراع الأخير لأبي تمّام" ،وهو صدر بيت لمطلع قصيدة قالها أبو تمّام في مدح أحمد بن المعتصم، وهو:
    ما في وقوفك ساعة من بأس تقضي ذمام الأربع الأدراس
    6- تضمين مصراع مع التّنبيه على أنّه من شعر الغير (رفوا أو إيداعا).
    "قال الحريري :
    على أنّي سأنشد عند بيعي (أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا )
    فالمصراع الأخير قيل للعرجي، وقيل لأميّة بن أبي الصلت، وتمام البيت (ليوم كريهة وسداد ثغر)" ، "...فقد نبّه على التّضمين بقوله: "أنشد" فإنّ الإنشاد إنّما يكون لشيء قد سبق نظمه وقوله" .
    7-تضمين دون المصراع دون التّنبيه على على أنّه من شعر الغير (رفوا أو إيداعا).
    "كقوله الأخطيل :
    ولقد سما للخرَّمي فلم يقل بعد الوغى (لكن تضايق مقدمي)
    فلقد ضمن الأخطيل "لكنّي تضايق مقدمي" من قول عنترة بن شداد حين قال :
    إذ يتقون بي الأسنة لم أخم عنها ولكنّي تضايق مقدمي .
    فضمن دون المصراع ولم ينبه عليه، أنه من شعر الغير حتّى وإن قال قبل تضمينه "فلم يقل" فهو خارج عن دائرة التنبيه.
    7- تضمين دون المصراع مع التّنبيه على أنّه من شعر الغير (رفوا أو إيداعا).
    قال أبو تمّام:
    لو أنّ امرأ القيس بن حجر بدت له لما قال مرّا بي على أم جندب
    تريك هلالا أو يقال لها أســفري فتسفر شمسا أو يقــال تنقبي
    فقد ضمن قول امرئ القيس عندما أرادت أم جندب المفاضلة بينه، وبين علقمة الفحل فقال:
    خليليّ مرّا بي على أم جندب لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب
    وهو تضمين في ما دون المصراع وعلى شهرة البيت إلاّ أنّنا نرى أنّ الشّاعر قد نبّه عليه على سبيل الاستشهاد.
    إلى جانب ما ذكرنا من أخذ الشّعراء للبيت أو أكثر من شعر الغير، وتضمينه أو المصراع أو ما دونه، فهناك عدّة أساليب أخرى للشّعراء في التضمين، وفي هذا الصدد يقول ابن حجّة الحموي: "ويجوز عكس البيت المضمّن بأن يجعل عجزه صدرا، وصدره عجزا، وقد تحذف صدور قصيدة بكاملـها، ويـنظم المودع [أي المضمّن] صدورا لها لغـرض اخـتاره وبالعكس ..." ، ويمكن أن نوجز أساليب الشّعراء في التّضمين من هذا القول ونزيد عليه، ويمكن حصرها كما يلي:
    - قلب البيت فالصدر يصبح عجزا، والعجز يصبح صدرا (تضمين معكوس).
    - حذف صدور القصيدة بكاملها والإتيان بصدور من نسج الشّاعر.
    - حذف أعجاز القصيدة، والإبقاء على صدورها.
    - ومنهم من يشطر البيت شطرين، ويجعلها عجزين لبيتين.
    - ومنهم من يشطر البيت شطرين، ويأتي الشّاعر المضمّن بعجز للشّطر الأوّل ويأتي بصدر للشّطر الثّاني فيصيّرها بيتين.
    - ومنهم من يجمع شطرين أو بيتين لشاعرين مختلفين.
    - ومنهم من يضمّن شطرين أو بيتين أو أكثر أو أقل لشاعر واحد في قصيدتين مختلفتين .
    - ومنهم من يضمّن البيت أو أكثر أو الشّطر أو ما دونه (وهي الأنواع التي سبق ذكرها). وهناك أساليب أخرى يأتي بها الشّعراء وهي لا حصر لها ولعلّ هذه الأساليب هي أغلبها وأشهرها.
    الخـــاتمة :
    مما سبق ومن الأمثلة والشواهد، والأقوال والتعاريف نجد أن اسم التضمين هو مصطلح واحد أو دال واحد لخمسة مفاهيم أو مدلولات في أربعة علوم وهي: النحو، البلاغة، علم القافية، وعلم الصوتيات، وفي علم البلاغة هو مصطلح لثلاثة فنون مختلفة( التضمين المزدوج، البديعي، النحوي الذي عده الكثير من العلماء مجازا، فالبالتالي هو من علوم البلاغة).
    وانطلاقا من التعريف اللغوي نجد أن التضمين يكتنف كل ما قيل في هذه الفنون، ففي التعريف اللغوي الذي مر معنا آنفا للتضمين هو وضع الشيء في مكان شيء آخر، وهو ما ينطبق في باب التضمين النحوي، فهو وضع فعل مكان فعل أو حرف مكان حرف،...، وكذلك في التضمين المتعلق بعلم القافية فهو وضع تكملة البيت والمعنى في مكان آخر وهو بداية البيت الذي يليه، والتضمين البديعي هو أيضا يصب في هذا المعنى فهو وضع بيت أو أقل أو أكثر منه في شعر آخر، أما في التضمين المزدوج، فقد يشك البعض بأنه لا ينطبق مع مضمون المصطلح اللغوي، لكن إن أمعنا النظر وجدنا أن التضمين المزدوج هو أن توضع كلمة في الميزان الصرفي والوزن والبناء التركيبي، وكذلك الميزان الصرفي للكلمة التي قبلها، وفي علم الصوتيات هو وضع نطق حرف في مكان نطق حرف مجاور له.
    وعلى هذا فتسمية التضمين المتعددة في هذه الفنون هي تصب في خانة التعريف اللغوي للتضمين، وهو وضع الشيء مكان شيء آخر، ومضمون التعريف اللغوي للتضمين هو ما دفع العلماء المتقدمين إلى إطلاق اسم التضمين على فنون مختلفة لعلوم متعددة، ويسحب هذا القول على التسميات الواحدة لفنون متعددة، ولربما حتى في العلم الواحد.
    ملاحظة: هذا المقال منشور بهوامشه في مجلة دراسات أدبية العدد الثالث جوان 2009 [ من الصفحة 77- إلى الصفحة 104] وهي مجلة علمية محكمة تصدر عن مركز البصيرة للدراسات والبحوث بالجزائر وتوزع على كل مكتبات الوطن وترسل نسخ منها لبعض جامعات الدول العربية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 16, 2014 12:23 pm